و قال تعالى: وَزَوَّجْنَاهُم بِحُورٍ عِين ٍ (الدخان:54) و الحور جمع حوراء و هي المرأة الشابة الحسناء الجميلة البيضاء شديدة سواد العين و قال مجاهد: الحوراء التي يحار فيها الطرف من رقة الجلد و صفاء اللون. و الصحيح أن الحور مأخوذ من الحور في العين و هو شدة بياضها مع قوة سوادها فهو يتضمن الأمرين.
و قال تعالى: وَعِندَهُمْ قَاصِرَاتُ الطَّرْفِ أَتْرَابٌ { (ص:52) أي قصرن طرفهن على أزواجهن فلا يطمحن إلى غيرهم. و قوله:} أَتْرَاب ٌ قال ابن عباس و سائر المفسرين: مستويات على سن واحد و ميلاد واحد بنات ثلاث و ثلاثين.
و عن أنس بن مالك أن رسول - صلى الله عليه وسلم - قال:"لغدوة في سبيل الله أو روحة خير من الدنيا و ما فيها, و لقاب قوس أحدكم أو موضع قيده يعنى سوطه من الجنة خير من الدنيا و ما فيها, و لو اطلعت امرأة من نساء أهل الجنة إلى الأرض لملأت ما بينهما ريحا, و لنصيفها على رأسها خير من الدنيا و ما فيها", [1] و النصيف هو الخمار أي غطاء الرأس.
و عن أبى هريرة رضى الله عنه عن النبي - صلى الله عليه وسلم:"إن أول زمرة تدخل الجنة على صورة القمر ليلة البدر و التي يليها على أضواء كوكب درى في السماء و لكل امرىء منهم زوجتان يرى مخ سوقهما من وراء اللحم و ما في الجنة أعزب". [2]
النظر إلى وجه الله عز و جل:
قال الله تعالى: يَوْمَئِذٍ نَّاضِرَةٌ * إِلَى رَبِّهَا نَاظِرَةٌ (القيامة: 22 - 23)
و قال تعالى: لِّلَّذِينَ أَحْسَنُوا الْحُسْنَى وَزِيَادَةٌ (يونس:26)
و هذه الزيادة هي النظر إلى وجه الله عز و جل, و الحسنى هي الجنة, عن صهيب قال:"قرأ رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قوله تعالى: لِّلَّذِينَ أَحْسَنُوا الْحُسْنَى وَزِيَادَةٌ قال: إذا دخل أهل الجنة الجنة و أهل النار النار نادى مناد يا أهل الجنة إن لكم عند الله موعدا يريد أن ينجزكموه, قالوا: ما هذا الموعد؟ ألم يثقل موازيننا؟ و يبيض وجوهنا؟ و يدخلنا الجنة و يجرنا من النار؟ قال: فيرفع الحجاب و ينظرون إلى وجه الله عز و جل فما أعطوا شيئا أحب إليهم من النظر إليه". [3] و هذه هي غاية الحسنى و نهاية النعمة و كل ما فصلناه من النعيم عند هذه النعمة ينسى و ليس لسرور أهل الجنة عند سعادة اللقاء منتهى بل لا نسبة لشىء من لذات الجنة إلى لذة اللقاء.
(1) رواه البخاري (6/ 15) الجهاد, و الترمذى (8/ 155) الجهاد.
(2) تقدم تخريجه
(3) رواه مسلم (3/ 179 الإيمان.