الصفحة 18 من 25

و عن ثوبان مولى رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قال:"كنت قائما عند رسول - صلى الله عليه وسلم - فجاءه حبر من أحبار اليهود فذكر أسئلة إلى أن قال: فمن أول إجازة؟ يعنى على الصراط فقال - صلى الله عليه وسلم: فقراء المهاجرين. قال اليهودى: فما تحفتهم حين يدخلون الجنة؟ قال - صلى الله عليه وسلم: زيادة كبد الحوت. قال فما غذاؤهم على أثرها, قال - صلى الله عليه وسلم: ينحر لهم ثور الجنة الذي كان يأكل من أطرافها. قال: فما شرابهم عليه؟ قال - صلى الله عليه وسلم: من عين فيها تسمى سلسبيلا. فقال صدقت". [1]

شراب أهل الجنة:

قال الله عز و جل: إِنَّ الْأَبْرَارَ يَشْرَبُونَ مِن كَاسٍ كَانَ مِزَاجُهَا كَافُورًا * عَيْنًا يَشْرَبُ بِهَا عِبَادُ اللَّهِ يُفَجِّرُونَهَا تَفْجِيرًا (الإنسان:5 - 6)

و الكأس هو الإناء الذي فيه الشراب, و يطلق كذلك على نفس الخمر كما قال بعضهم:

و كأس شربت على لذة

و أخرى تداويت منها بها

قوله: كَانَ مِزَاجُهَا كَافُورًا {أي يخالطها و تمزج به, قال مقاتل: ليس هو كافور الدنيا و إنما سمى ما عنده بما عندكم حتى تهتدي له القلوب, قوله:} يُفَجِّرُونَهَا تَفْجِيرًا أي يجرونها إلى حيث يريدون و ينتفعون بها كما يشاؤون.

قال تعالى: وَيُسْقَوْنَ فِيهَا كَاسًا كَانَ مِزَاجُهَا زَنجَبِيلًا (الإنسان:17) أي كأس من خمر ممزوجة بالزنجبيل, و قد كانت العرب تستلذ مزج الشراب بالزنجبيل لطيب رائحته.

وقال تعالى: وَسَقَاهُمْ رَبُّهُمْ شَرَابًا طَهُورًا (الإنسان:21) و المعنى أنذلك الشراب طاهر ليس كخمر الدنيا قال أبو قلابة و إبراهيم النخعى, يؤتون بالطعام فإذا كان اخره أتوا بالشراب الطهور فتضمر بطونهم من ذلك و يفيض عرق أبدانهم مثل ريح المسك, و عن زيد بن أرقم رضى الله عنه:"جاء رجل من أهل الكتاب إلى النبي - صلى الله عليه وسلم - فقال: يا أبا القاسم تزعم أن أهل الجنة يأكلون و يشربون؟ قا ل - صلى الله عليه وسلم: نعم و الذي نفس محمد بيده إن أحدكم ليعطى قوة مائة رجل في الأكل و الشرب و الجماع. قال: فإن الذي يأكل و يشر تكون له الحاجة و ليس في الجنة أذى. قال - صلى الله عليه وسلم: تكون حاجة أحدهم رشحا يفيض من جلودهم كرشح المسك فيضمر بطنه". [2]

و قال أبو الدرداء رضى الله عنه في قوله تعالى: خِتَامُهُ مِسْكٌ (المطففين:26) قال: هو شراب أبيض مثل الفضة يختمون به أخر شرابهم, لو أن رجلا من أهل الدنيا أدخل يده فيه ثم أخرجها لم يبق ذو روح إلا وجد ريح طيبها.

(1) رواه مسلم (3/ 226, 227) الحيض بزيادة فهي أوله و أخره, و البغوى فهي شرح السنة (15/ 224, 25) الفتن. قوله"زيادة كبد الحوت"الزيادة موردي طرف الكبد و أطيبها.

(2) رواه أحمد (4/ 367) و النسائي فهي الكبرى: التفسير (رقم 498) تحفة الإشراف (3/ 191) و قال المنذرى: رواته محتج بهم فهي الصحيح - الترغيب و الترهيب (6/ 296, 297) و قال الهيثمى: رواه البزار و رجال أحمد و البزار رجال الصحيح غير ثمامة بن عقبة و هو ثقة- مجمع الزوائد (10/ 416) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت