و عن أبى موسى الأشعرى عن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال:"إن للمؤمن في الجنة لخيمة من لؤلؤة واحدة مجوفة طولها ستون ميلا فيها أهلون و يطوف عليهم المؤمن فلا يرى بعضهم بعضا". [1]
و عن أبى هريرة و عائشة أن جبريل قال للنبي - صلى الله عليه وسلم:"هذه خديجة أقرئها السلام من ربها, و أمره أن يبشرها ببيت في الجنة من قصب لا صخب فيه و لا نصب". [2] و القصب ها هنا قصب اللؤلؤ المجوف, قيل لأنها حازت قصب السبق في التصديق برسول الله صلى الله عليه و سلم فكان جزاؤها قصرا من قصب, و عن أنس أن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال:"أدخلت الجنة فإذا أنا بقصر من ذهب فقلت لمن هذا القصر؟ قالوا لشاب من قريش فظننت أنى أنا هو, فقلت: و من هو؟ قالوا لعمر بن الخطاب". [3]
طعام أهل الجنة:
قال تعالى: وَفَاكِهَةٍ مِّمَّا يَتَخَيَّرُونَ * وَلَحْمِ طَيْرٍ مِّمَّا يَشْتَهُون َ (الواقعة: 20 - 21)
أما فاكهة الجنة فقد قال تعالى في وصفها:
قال ابن جرير رحمه الله: كُلَّمَا رُزِقُوا {ْ من ثمرة من ثمار الجنة في الجنة قالوا: هذا الذي رزقنا من قبل في الدنيا, و قيل كذلك} الَّذِي رُزِقْنَا مِن قَبْل {ُ أي في الجنة لتعدد الأصناف و تشابهها في الظاهر, قوله:} وَأُتُوا بِهِ مُتَشَابِها {ً قال الحسن: خيار كله لا رذل ألم تروا إلى ثمر الدنيا كيف تسترذلون بعضه و قال تعالى:} وَفَاكِهَةٍ كَثِيرَةٍ * لَّا مَقْطُوعَةٍ وَلَا مَمْنُوعَة {ٍ (الواقعة: 32 - 33) , أي لا تكون في وقت دون وقت و لا تمنع ممن أرادها, و قال تعالى:} وَدَانِيَةً عَلَيْهِمْ ظِلَالُهَا وَذُلِّلَتْ قُطُوفُهَا تَذْلِيلًا (الإنسان: 14) قال ابن عباس: إذا هم أن يتناول من ثمرها تدلت له حتى يتناول ما يريد.
عن أنس بن مالك قال: سئل رسول الله - صلى الله عليه وسلم:"ما الكوثر قال: ذاك نهر أعطانيه الله (يعنى في الجنة) أشد بياضا من اللبن و أحلى من العسل فيها طير أعناقيها كأعناق الجزر. قال عمر: إن هذه لناعمة, قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم: أكلتها أحسن منها". [4]
عن جابر رضى الله عنه قال: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم:"يأكل أهل الجنة و يشربون و لا يتمخطون و لا يتغوطون طعامهم ذلك جشاء كريح المسك يلهمون التسبيح و التكبير كما تلهمون النفس". [5]
(1) رواه البخاري (6/ 318) بدء الخلق, و مسلم (17/ 175) الجنة و صفة نعيمها, و الترمذى (10/ 6) صفة الجنة.
(2) رواه البخاري (7/ 133) مناقب الأنصار, و مسلم (15/ 199) الفضائل و المراد هنا القصر, و الصخب: الصوت المختلط المرتفع, و النصب: المشقة و التعب.
(3) رواه البخاري (6/ 318) بدء الخلق, و مسلم بمعناه (15/ 163) الفضائل بمعناه عن جابر رضى الله عنه.
(4) رواه الترمذى (10/ 12) صفة الجنة, و قال: هذا حديث حسن غريب, و قال الألباني: حسن صحيح.
(5) رواه مسلم (17/ 174) الجنة و صفة نعيمها.