الصفحة 16 من 25

و عن أبى هريرة رضى الله عنه قال: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم:"من أنفق زوجين من ماله في سبيل الله دعي من أبواب الجنة كلها, و للجنة ثمانية أبواب, فمن كان من أهل الصلاة دعي من باب الصلاة، ومن كان من أهل الصيام دعي من باب الصيام، ومن كان من أهل الصدقة دعي من باب الصدقة، ومن كان من أهل الجهاد دعي من باب الجهاد. فقال أبو بكر رضى الله عنه: والله ما على أحد من ضرورة من أيها دعى فهل يدعى أحد منها كلها؟ قال - صلى الله عليه وسلم: نعم وأرجو أن تكون منهم". [1]

درجات الجنة:

و في الصحيحين عنه - صلى الله عليه وسلم - أنه قال:"الجنة مائة درجة ما بين كل درجتين كما بين السماء والأرض".

و هذا يدل على غاية العلو و الارتفاع و الله أعلم, و الحديث له لفظان هذا أحدهما و الثانى:"وإن في الجنة مائة درجة ما بين كل درجتين كما بين السماء والأرض أعدها الله للمجاهدين في سبيله". [2]

و كان شيخ الإسلام ابن تيمية يرجح هذا اللفظ و هو لا ينفى أن يكون درج الجنة أكثر من ذلك و نظير هذا قوله في الحديث الصحيح:"إن لله تسعة و تسعين اسما من أحصاها دخل الجنة". [3]

أي من جملة أسمائه هذا القدر فيكون الكلام جملة واحدة في الموضعين و يدل على صحة هذا أن منزلة نبينا صلى الله عليه و سلم فوق هذا كله في درجة في الجنة ليس فوقها درجة, و تلك الدرجة ينالها آحاد أمته بالجهاد, و الجنة مقببة أعلاها و أوسطها الفردوس و سقفه العرش كما قال - صلى الله عليه وسلم - في الحديث الصحيح:"إذا سألتم الله فاسألوه الفردوس فإنه وسط الجنة و أعلى الجنة و فوقه عرش الرحمن و منه تفجر أنهار الجنة". [4]

و عن سعيد الخدرى أن رسول - صلى الله عليه وسلم - قال:"إن أهل الجنة ليتراؤن الغرف كما يتراؤن الكوكب الدرى الغابر في الأفق من المشرق أو المغرب لتفاضل ما بينهم". [5]

أبنية الجنة:

قال الله تعالى: لَكِنِ الَّذِينَ اتَّقَوْا رَبَّهُمْ لَهُمْ غُرَفٌ مِّن فَوْقِهَا غُرَفٌ مَّبْنِيَّة ٌ (الزمر:20) . فأخبر أنها غرف فوق غرف و أنها مبنية بناء حقيقة, لئلا تتوهم النفوس أن ذلك تمثيل و أنه ليس هناك بناء.

(1) رواه البخاري (7/ 19) فضائل الصحابة, و مسلم (7/ 11, 116) الزكاة, و مالك (2/ 469) الجهاد, و النسائي (6/ 22,23) الجهاد.

(2) رواه البخاري (6/ 11) , و مسلم (13/ 28) الإمارة, و الترمذى (10/ 8) صفة الجنة, و ابن ماجة (4331) الزهد.

(3) رواه البخاري (11/ 214) الدعوات بمعناه, و مسلم (17/ 5,6) الذكر و الدعاء, ورواه الترمذى و فيه زيادة ذكر الأسماء.

(4) جزء من الحديث قبل السابق. كما أفاده ابن كثير رحمه الله.

(5) رواه البخاري (11/ 416) الرقاق, و (6/ 320) بدء الخلق, و مسلم (17/ 169) الجنة و صفة نعيمها, و الترمذى (10/ 21) صفة الجنة.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت