الصفحة 37 من 55

وورد في بعض الألفاظ: (( فضيقوا مجاريه بالجوع ) ) [1] .

وعلى هذا فما كان بمعنى الأكل والشرب في تقوية البدن وتغذيته أخذ حكمهما.

هذه هي أقوال الفقهاء المتقدمين، فيما وقفت عليه.

وأما المعاصرون: فكثير منهم لا يخرج عن هذه الأقوال، وبخاصة: ما اختاره ابن تيمية؛ فيعلقون مناط الفطر بالأكل والشرب على حصول الغذاء للبدن بأي طريق، أو دخول شيء عن طريق المنافذ المعتادة ووصوله إلى المعدة (الجهاز الهضمي) ، ويفرقون بين الدواء والغذاء في الحكم، فيجيزون دخول الدواء إلى الجسم بشرط عدم مروره إلى الحلق ووصوله إلى المعدة، ويمنعون الغذاء بأي طريق كان، ولو لم يصل إلى المعدة [2] .

وقد اجتهد بعض المعاصرين في استخراج مناط الفطر بالأكل والشرب بناء على النظر في النصوص الشرعية؛ فقال [3] :

(1) قال السبكي في طبقاته الكبرى (6/ 299) عند حديثه على أحاديث الإحياء التي لا أصل لها عن هذا اللفظ:"وذلك لا يعرف"، وقال في كشف الخفا (1/ 221) :"قال العراقي متفق عليه -أي حديث: (( إن الشيطان يجري .. ) )- دون (( فضيقوا مجاريه بالجوع ) )فإنه مدرج من بعض الصوفية".

قال البار في بحثه عن المفطرات (مجلة المجمع ع 10، ج2، 232 - 233) :"ويطيل ابن تيمية القول في أن الأكل والشرب تطبخه المعدة ويستحيل دمًا، وهو قول ليس صحيحًا، فالغذاء والماء لا يتحولان إلى دم كما كان القدماء يعتقدون مباشرة في المعدة أو في الكبد، وإنما يتم صنع الدم في مواضعه من نقي العظام .. ، بل لا علاقة لهذا النص بالصيام الشرعي؛ حيث يأكل الإنسان ويشرب من غروب الشمس إلى طلوع الفجر".

(2) انظر: مجلة المجمع الفقهي (ع10، ج2، ص 11 - 455) ؛ مجموع فتاوى ومقالات متنوعة لابن باز (15/ 257 - 266) ؛ فتاوى اللجنة الدائمة، المجموعة الثانية (9/ 178، 200) .

(3) مرشد المفتي لعثمان الصافي (48) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت