الصفحة 36 من 55

واستدلوا بنفس أدلة الحنفية والمالكية والشافعية، ولكنهم اقتصروا على المنافذ المعتادة؛ لأنها هي التي يمكن أن يصل منها إلى الحلق أو المعدة شيء، وما عداها فليست منفذًا يصل الغذاء منها إلى المعدة.

القول الخامس: كل ما يتغذى به البدن، ويستحيل في المعدة دمًا، يفطر به الصائم ويُفسد صومه.

وبهذا قال ابن تيمية (728 هـ) [1] .

وليس هذا القول مما انفرد به، بل سبقه إليه الحسن بن صالح (ت 169 هـ) ، وبعض المالكية، ولكنه اشتهر به بسبب انتصاره له وترجيحه على قول الجمهور.

قال في المغنى [2] :

"فأما ما لا يتغذى به: فعامة أهل العلم على أن الفطر يحصل به، وقال الحسن بن صالح: لا يفطر بما ليس بطعام ولا شراب".

واستدل بما يلي:

إن المقصود بالصيام تضييق مجاري الشيطان في الدم، والدم يتولد من الطعام والشراب، فإذا أكل اتسعت مجاري الدم، فتحرك الشيطان فيها بقوة، وإذا جاع ضاقت مجاري الدم؛ فضعف تحرك الشيطان فيها.

وهذا معنى مناسب للمنع من الأكل والشرب.

ويدل على تأثير هذا المعنى قول النبي صلى الله عليه وسلم: (( إن الشيطان يجري من ابن آدم مجرى الدم ) ) [3] .

(1) انظر: مجموع الفتاوى (25/ 244 - 247) .

(3) رواه البخاري في أبواب الاعتكاف، باب هل يدرأ المعتكف عن نفسه؟ رقم 2039، ورواه في الكتاب نفسه باب هل يخرج المعتكف لحوائجه إلى باب المسجد؟ رقم 2035 بلفظ: (( إن الشيطان يبلغ من ابن آدم مبلغ الدم .. ) )، ومسلم في كتاب السلام، باب بيان أنه يستحب لمن رؤي خاليا بامرأة وكانت زوجة أو محرمًا له أن يقول: هذه فلانة ليدفع ظن السوء به، رقم 2174 عن أنس، و2175 عن صفية بلفظ: (( يجري من الإنسان مجرى الدم ) )، وبلفظ: (( يبلغ من الإنسان مبلغ الدم ) ).

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت