الصفحة 35 من 55

"يُفطر بكل ما أدخله إلى جوفه، أو مجوف في جسده .. ؛ لأنه واصل إلى جوفه باختياره؛ فأشبه الأكل".

قال في بدائع الصنائع [1] :

"وجوب القضاء: فإنه يثبت بمطلق الإفساد، سواء كان صورة ومعنى, أو صورة لا معنى, أو معنى لا صورة ..."

وأما وجوب الكفارة: فيتعلق بإفساد مخصوص، وهو الإفطار الكامل، بوجود الأكل أو الشرب أو الجماع صورة ومعنى، .. ونعني بصورة الأكل والشرب ومعناهما: إيصال ما يقصد به التغذي أو التداوي إلى جوفه من الفم؛ لأن به يحصل قضاء شهوة البطن على سبيل الكمال"."

وهذا المعنى وإن كان غير مناسب في ذاته، ولكنه يوهم الاشتمال على معنى مناسب، يصلح أن يكون هو المقصود من شرع الحكم.

القول الرابع: كل عين وصل من الظاهر إلى المعدة والحلق من منفذ واسع؛ كالفم والأنف والأذن، يفطر به الصائم.

وهذا قول المالكية [2] .

وقد اشتمل هذا المناط على ما يلي:

أولا: أن يكون الوصول من منفذ واسع، وعلى هذا فلا يفطر ما وصل إلى المعدة من غير هذه المنافذ.

واختلفوا فيما يصل عن طريق الدبر؛ كالحقنة، فبعضهم يرى الفطر بها بشرط أن تكون مائعة، وبعضهم لا يرى ذلك.

ثانيًا: لا يشترط في هذا الواصل أن يكون مغذيًا، ولا أن يكون مائعًا، فلو أكل حصاة أو درهمًا أفطر بذلك.

وهذا قول جمهور المالكية.

ويرى بعضهم عدم الفطر بشيء من ذلك إلا أن يكون مما يتغذى به [3] .

ثالثًا: الوصول إلى الحلق يحصل به فساد الصوم، ولو لم يجاوزه إلى المعدة، إلا أن يكون الواصل جامدًا ويخرجه من حلقه، فلا يحصل الفطر به.

(2) انظر: التفريع (1/ 307) ؛ المعونة (1/ 466) ؛ عقد الجواهر الثمينة (1/ 252) ؛ منح الجليل (2/ 132) .

وللرجراجي في كتابه مناهج التحصيل ونتائج لطائف التأويل تفصيل مطول جيد، من المهم مراجعته (2/ 73 - 79) .

(3) انظر: المصادر السابقة.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت