الصفحة 38 من 55

"إمداد الجسم بغذاء أو دواء أو غيرهما، مما ينفذ إلى داخله بأية وسيلة، وأما ما يدخل الجسم عن طريق ظواهره، وله تسرب معتاد إلى باطنه مما يعتبر دخوله غير مفطر عادة وعملا من حال صحابة رسول الله صلى الله عليه وسلم ومن تبعهم بإحسان؛ فلا شيء منه مفطر".

واستدل على ذلك بما يلي:

1 -كان صلى الله عليه وسلم يدعو بعد الإفطار فيقول: (( ذهب الظمأ وابتلت العروق .. ) ) [1] ، ففيه دليل على أن العروق كانت ظمأى ومحرومة من البلل، وأن هذا مما يدل على أن الحرمان هو عين ما يهدف إليه الشارع في ظرف الصوم الذي ينتهي بانقضاء النهار [2] .

2 -عن ابن عباس وعكرمة أن الصوم مما دخل وليس مما خرج. ففي هذا دلالة ظاهرة على أن علة الفطر هي دخول شيء إلى الجسم، بقطع النظر عن طريق دخوله، وهل وصل إلى جوف أو لا [3] .

3 -إن الحكمة من مشروعية الصوم هي حرمان الجسم مما يقوم بأوده من غذاء أو دواء، وهذه الحكمة يمكن أن يؤخذ منها التعليل بمنع الجسم من كل شيء يمده بشيء من ذلك، ولا يعقل أن يمنع الشارع تناول الطعام والشراب -ومنه الدواء- عن طريق الفم، ثم يجيز إدخاله إلى الجسم من منافذ أخرى! [4] .

وهذا يمكن أن يكون قولا سادسًا في المسألة؛ لأنه أوسع من قول الجمهور من حيث عدم اعتبار الوصول إلى الجوف.

الراجح وسبب الترجيح:

يترجح والله أعلم أن مناط الفطر هو إمداد البدن بشيء مما فيه قوامه وتغذيته بحيث يقوم مقام الأكل والشرب.

(1) رواه: أبو داود (كتاب الصيام، باب القول عند الإفطار، رقم 2357) ؛ والدارقطني (3/ 156، رقم 2279) ، وقال: إسناده حسن.

(2) انظر: مرشد المفتي (50) .

(3) انظر: مرشد المفتي (56) .

(4) انظر: مرشد المفتي (57) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت