الصفحة 32 من 55

القول الثالث: دخول عين من الظاهر إلى باطن الجسم من منفذ مفتوح يُفطِر به الصائم.

وهذا قول الحنفية والشافعية والحنابلة [1] .

فمدار هذا المناط على وصول أي شيء إلى باطن الجسم، غذاء أو دواء أو غيرهما.

وهذا المناط يشتمل على الأمور التالية:

أولا: وصول العين الجامدة أو المائعة إلى الباطن، سواء كانت هذه العين مغذية أو غير مغذية، مما يعتاد أكلها أو لا.

الثاني: الباطن يراد به كل مجوف في الجسم، سواء كانت به قوة تحيل الواصل إليه من غذاء أو دواء، أو لم يكن به قوة محيلة.

ولكن يرى بعض الشافعية والحنابلة أن الجوف لا بد أن تكون فيه قوة محيلة، وأما ما ليس فيه ذلك فلا يحصل الفطر بوصول شيء إليه [2] .

الثالث: أن يكون الوصول عن طريق منفذ مفتوح، وهذا يشمل المنفذ المعتاد؛ وهو الفم والأنف، والمنفذ غير المعتاد: وهو الأذن والعين والقبل والدبر، ونحوها.

لكن اختلفوا في بعض المنافذ غير المعتادة هل يحصل الفطر بوصول عينٍ منها إلى مجوف في الجسد؟ وسبب اختلافهم هو أن هذه المنافذ هل يصل الشيء منها بمسلك معلوم؟ أو يصل عن طريق المسام؛ كما يصل إلى الباطن شيء عن طريق الجلد المدهون أو المبلول بالماء؟

قال في المبسوط [3] :

"الاكتحال لا يضر الصائم, وإن وجد طعمه في حلقه ..."

ثم ما وجد من الطعم في حلقه أثر الكحل، لا عينه، كمن ذاق شيئًا من الأدوية المرة يجد طعمه في حلقه؛ فهو قياس الغبار والدخان.

(1) انظر: المبسوط (3/ 55، 68 - 69) ؛ بدائع الصنائع (2/ 91 - 92، 94) ؛ المهذب (2/ 604 - 605) ؛ العزيز شرح الوجيز (3/ 192 - 195) ؛ المغني (4/ 352 - 353) ؛ المقنع مع شرحه الممتع (2/ 255 - 256) ؛ كشاف القناع (5/ 247 - 250) .

(2) انظر: العزيز شرح الوجيز (3/ 193، 194) ؛ الإنصاف (7/ 410) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت