الصفحة 31 من 55

ويظهر من هذا أن مناط الفطر عندهم مشتمل على أمور:

الأول: أن يكون جاريًا في الحلق؛ فلو وصل إلى الجوف من دون أن يجري في الحلق لم يفسد، وعلى هذا: لا تفطر الحقنة.

الثاني: أن يكون هذا الجريان من الخارج؛ فلو جرى في الحلق، ولم يجر من خارجه، بل نزل من الدماغ أو العين أو الأذن أو الخيشوم؛ كالنخامة إذا نزلت من مخرج الخاء فإنه لا يفسد, وكالقيء لو رجع من مخرج الخاء ولو عمدًا.

وبناء على هذا إذا نزل من الخيشوم إلى الجوف شيء من سُعوط الليل، ونزل في يومه فإنه لا يفسد الصوم، فأما سعوط النهار فإنه يفسده.

الثالث: أن يصل إلى الجوف، وهو مستقر الطعام والشراب، وليس شرطًا أن يستقر، بل مجرد وصوله إلى الجوف كاف في إفساد الصوم وحصول الفطر به [1] .

واستدلوا بقوله عليه الصلاة والسلام: (( الفطر مما دخل ) ) [2] .

ووجه الاستدلال من الحديث: أن الذي يسبق إلى الذهن هو ما يجري في الحلق؛ إذ إن هذا هو المعتاد، وما عداه لا يكون معتادًا، فلا يتبادر الذهن إليه، فلا يحمل الحديث عليه [3] .

(1) انظر: البحر الزخار (3/ 252 - 253) ؛ التاج المذهب لأحكام المذهب (1/ 247 - 248) .

(2) رواه: أبو يعلى في مسنده (8/ 75، رقم 4602) عن عائشة أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: (( إنما الإفطار مما دخل، وليس مما خرج ) )، قال في مجمع الزوائد (3/ 218) :"فيه من لم أعرفه"، وقال محقق مسند أبي يعلى:"إسناده ضعيف؛ لجهالة سلمى"، وروى ابن أبي شيبة (2/ 467) عن وكيع عن الأعمش عن أبي ظبيان عن ابن عباس في الحجامة للصائم قال:"الفطر مما دخل وليس مما يخرج". وعلق البخاري في صحيحه أثر ابن عباس في كتاب الصوم، باب الحجامة والقيء للصائم بلفظ:"الصوم مما دخل، وليس مما خرج"، وقال البيهقي في السنن الكبرى (1/ 116) بعد أن روى أثر ابن عباس:"وروي أيضا عن علي ابن أبي طالب من قوله، وروي عن النبي صلى الله عليه وسلم، ولا يثبت".

(3) انظر: البحر الزخار (3/ 252 - 253) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت