الثاني: أن يكون تقسيمه حاصرًا لجميع الأوصاف التي يمكن أن يعلل بها، ويكفي في دعوى الحصر وقوع الإجماع على أن العلة لا تعدو ما ذكر من الأوصاف، أو بأن يقول: بحثت فلم أجد غير ما ذكرت، ويسلم له خصمه ذلك بعدم ذكر غير ما أظهره [1] .
الثالث: إبطال جميع الأوصاف التي يريد إبطالها، حتى يبقى الوصف الذي يدعيه علة [2] .
وللمستدل في إبطال الأوصاف طرق، منها:
1 -الإلغاء، ومعناه: أن يبين المستدل أن الوصف الذي استبقاه قد ثبت به الحكم في صورة بدون الوصف المحذوف، فلو كان هذا الوصف علة لما ثبت الحكم بدونه [3] .
2 -أن يبين أن ما حذفه من جنس ما عهد من الشارع عدم الالتفات إليه مطلقًا في إثبات الأحكام؛ كالطول والقصر، أو عهد منه عدم الالتفات إليه في جنس الحكم المختلف فيه، كالذكورية والأنوثة في سراية العتق مثلا [4] .
3 -النقض، ومعناه: أن يبين المستدل انتفاء الحكم مع وجود الوصف، فيدل على عدم صحة التعليل به؛ لأنه لو كان علة لوجد الحكم بوجوده، وهذا إنما يصح إذا بين المستدل أن الوصف الذي يريد إبطاله قد وجد مع شروطه وعدم موانعه، وأنه ليس جزء علة؛ ليكون ذلك دليلا على أن وصفه مستقل بالتعليل [5] .
4 -أن يبين المستدل عدم ظهور مناسبة في الوصف المحذوف، بأن يقول: بحثت فلم أجد فيه ما يوهم المناسبة بعد البحث والاختبار [6] .
(1) انظر: المستصفى (2/ 305 - 306) ؛ الروضة (2/ 283) ؛ نبراس العقول (371) .
(2) انظر: المستصفى (2/ 306) ؛ روضة الناظر (2/ 283) .
(3) انظر: المستصفى (2/ 306) ؛ الروضة (2/ 283) ؛ الإحكام (3/ 267) ؛ تيسير التحرير (4/ 46) .
(4) انظر: الروضة (2/ 284) ؛ الإحكام (3/ 268) ؛ جمع الجوامع مع شرحه للمحلي (2/ 233) .
(5) انظر: المستصفى (2/ 306) ؛ الروضة (2/ 284 - 285) ؛ شرح مختصر الروضة (3/ 408 - 409) .
(6) انظر: الروضة (2/ 285) ؛ الإحكام (3/ 268) ؛ جمع الجوامع مع شرحه للمحلي (2/ 234) ؛ تيسير التحرير (4/ 47) .