وبسبب تعدد الاصطلاحات فيه، وتجاذب أمثلته بين المناسب والطرد قال الغزالي [1] :
"فلتُحذف هذه الألفاظ جانبًا، وليقل: لا بد من تغليب ظن في كون الوصف علامةً عن ظن أنه ليس بعلامةٍ، ولا بد لغلبة الظن من طريق، وطريقه: طلب الفارق لوقوع الافتراق بين الذاتين".
ولما كان الشبه ليس مناسبًا بذاته، بل لما يوهمه من الاشتمال على المصلحة، لم يعتبره بعض الأصوليين مسلكًا مستقلا؛ لأن المسلك هو ما تثبت العلة به، والوصف الشبهي يحتاج إلى دليل ليكون صحيحًا، فهو يثبت بأحد المسالك [2] .
والشبه قد يكون في الحكم، وقد يكون في الحس والصورة
الظاهرة [3] .
وأمثلته كثيرة؛ لأن أغلب أقيسة الفقهاء ترجع إليه [4] .
ومن أمثلته:
تعليل وجوب النية في طهارة التيمم بأنه طهارة حكمية، أو طهارة عن حدث، فيقاس عليه الوضوء في وجوب النية [5] .
وهذا شبه في الحكم.
وأما الشبه في الحس والصورة فمثاله: تعليل وجوب التشهد الأول بأنه جلوس للصلاة، فكان واجبًا؛ كالجلوس الأخير.
وتعليل عدم تكرار مسح الخف بأنه مسح، فيقاس عليه الرأس [6] .
(1) شفاء الغليل (320) . وانظر منه: (372، 374) .
(2) انظر: مختصر منتهى السؤل والأمل (2/ 1102) ؛ البحر المحيط (5/ 233) ؛ تيسير التحرير (4/ 53) .
(3) انظر: أصول الجصاص (4/ 144) ؛ البرهان (2/ 562، ف 827) ؛ شرح اللمع (2/ 812) ؛ قواطع الأدلة (4/ 255) ؛ رفع النقاب عن تنقيح الشهاب (5/ 362) .
(4) انظر: المستصفى (2/ 319) .
(5) انظر: البرهان (2/ 562) ؛ المستصفى (2/ 321) .
(6) انظر: البرهان (2/ 562، ف 827) شفاء الغليل (317) ؛ المستصفى (2/ 320 - 321) .