الصفحة 26 من 55

الثالث: وصف يوهم اشتماله على المناسبة، ويمكن أن يكون مستلزمًا لها، لكنه في ذاته ليس مناسبًا، فهذا هو الشبهي، وسمي بذلك لتردده بين المناسب والطرد [1] .

ومن الفروق بينه وبين الطرد ما ذكره أبو المعالي بقوله (ت 478 هـ) [2] :

"من أصدق ما تميز به الطرد عن الشبه أن تعليق الحكم بما يعد طردًا يضاهي في مسلك الظن تعليق نقيضه به، فلا يترجح أحدهما على الثاني إلا من جهة اطراد أحدهما فيما يبغيه الطارد ويدعيه، والشبه يتميز عن هذا".

لكن تلميذه الغزالي (ت 505 هـ) يرى أنه لا فرق بين الشبه والطرد بالذات، وإنما الفرق بينهما راجع إلى الإضافة، وأن ما يسمى شبهًا هو في الحقيقة طرد، ولهذا قال [3] :

"ونبين أن المشنعين على أرباب الطرد من علماء العصر القريب؛ كأبي زيد رحمه الله، وأستاذي إمام الحرمين رضي الله عنه، من القائلين به، إلا أن إمام الحرمين كان يعبر عن الطرد الذي لا يناسب بالشبه، ويقول: الطرد باطل، والشبه صحيح، وأبو زيد يعبر عن الطرد بالمخيل، وعن الشبه بالمؤثر، ويقول: المخيل باطل، والمؤثر صحيح".

ثم بعد أن ذكر الأمثلة التي تؤيد رأيه من كلام الأئمة، ذكر الفرق بين الطرد والشبه فقال [4] :

"كل وصف ظهر وسلم بعد السبر عن البطلان بظهور ما هو أولى منه جاز الاعتماد عليه، وهو الذي عبر عنه بالشبه، وكل وصف ظهر أولًا، ولكن ظهر في مقابلته وصف آخر إما على البديهة أو بالتأمل، هو أولى وأخص من الأول، فالأول لا يجوز الاعتماد عليه، وهو الذي يعبر عنه بالطرد، فرجع الفرق بين القسمين إلى الإضافة، لا إلى الذات".

(1) انظر: البرهان (2/ 565، ف 832) ؛ قواطع الأدلة (4/ 260) ؛ المستصفى (2/ 318 - 319) ؛ الروضة (2/ 297 - 298) ؛ الإحكام (3/ 296) ؛ شرح مختصر الروضة (3/ 427 - 430) .

(2) البرهان (2/ 563، ف 829) . وانظر: المستصفى (2/ 324) .

(3) شفاء الغليل (309 - 310) .

(4) شفاء الغليل (372) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت