الصفحة 25 من 55

"من أهم ما يجب الاعتناء به تصوير قياس الشبه، وتمييزه عن قياس المعنى والطرد، ولا يتحرر فيه عبارة خِدْبةٌ [1] مستمرة في صنعة الحدود، ولكنا لا نألوا جهدًا في الكشف؛ فقياس المعنى مستنده: معنى مناسب للحكم مخيل مشعر به .. ، والشبه لا يناسب الحكم مناسبة الإخالة، وهو متميز عن الطرد؛ فإن الطرد تحكم محض لا يعضده معنى ولا شبه، وإنما يتضح القول في ذلك بالأمثلة ثم بالحجاج".

وقد كثر كلام أهل العلم في بيان حقيقة الشبه [2] ، ولعل أقرب التعاريف لضبط حقيقته أن يقال:

الجمع بين الأصل والفرع بوصف يوهم اشتماله على حكمة ما [3] .

وبيان ذلك أن الأوصاف تنقسم ثلاثة أقسام:

الأول: وصف يعلم اشتماله على المناسبة، إما بنص الشارع، أو بظهور ملاءمته وشهادة الأصول له، فهذا هو المناسب الذي سبق الحديث عنه.

الثاني: وصف يعلم عدم اشتماله على المناسبة، وعهد من الشارع عدم الالتفات إليه واعتباره في الحكم، ككون المكلف أعجميًا، أو أعرابيًا، أو أبيض، أو أسود، أو كون الماء تبنى على جنسه القناطر [4] ، ونحو ذلك، فهذا وصف طردي لا عبرة به.

(1) أي جيدة محكمة.

(2) انظر: الإحكام (3/ 294 - 295) ؛ البحر المحيط (5/ 230 - 234) ؛ التحبير شرح التحرير (7/ 3420 - 3426) .

(3) انظر: قواطع الأدلة (4/ 260) ؛ شفاء الغليل (306، 369) ؛ المستصفى (2/ 318 - 319) ؛ الروضة (2/ 296 - 297) ؛ الإحكام (3/ 296) ؛ شرح مختصر الروضة (3/ 427) ؛ رفع النقاب عن تنقيح الشهاب (5/ 358) .

(4) على أن من أهل العلم من عد هذا الوصف من الموهم اشتماله على مصلحة، ومستلزم للمناسب. انظر: رفع النقاب (5/ 360) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت