الصفحة 23 من 55

وقسمه الآمدي (ت 631هـ) قسمين:

القسم الأول: أن يكون الشارع قد اعتبر خصوص الوصف في خصوص الحكم من غير أن يظهر اعتبار عينه في جنس ذلك الحكم في أصل آخر متفق عليه، ولا جنسه في عين ذلك الحكم، ولا جنسه في جنسه، ولا دل على كونه علة نص ولا إجماع، لا بصريحه ولا إيمائه.

ومثل له بمثال افتراضي، وهو: تعليل تحريم الخمر بالإسكار؛ فإنه معنى يناسب التحريم، فنعديه إلى النبيذ، وقد ثبت اعتبار عين الإسكار في عين تحريم الخمر، ولكن لم يظهر تأثير عينه في جنس ذلك الحكم، ولا جنسه في عينه، ولا جنسه في جنسه.

وهذا على تقدير انتفاء النصوص الدالة على كون الإسكار علة.

القسم الثاني: أن يكون الشارع قد اعتبر جنس الوصف في جنس الحكم لا غير، ولم يعتبر عينه في عينه، ولا عينه في جنسه، ولا جنسه في عينه، ولا دل عليه نص ولا إجماع [1] .

والقسم الثاني دون الأول.

ويلتبس الغريب بالملائم، ولهذا قال الغزالي [2] :

"قل ما يتفق في المسائل أمثلته؛ فإن المعاني إذا ظهرت مناسبتها فلا تنفك عن التفات الشرع إلى جنسها في غالب الأمر".

والجنسية في الحكم والوصف على مراتب:

فأعلى أجناس الحكم كونه حكمًا، وأخص منه كونه طلبًا أو تخييرًا، وأخص منه كونه تحريمًا أو إيجابًا أو ندبًا أو كراهة، وأخص منه كون الواجب عبادة، وأخص من ذلك كون العبادة صلاة أو صيامًا أو زكاة.

وأعلى أجناس الوصف كونه وصفًا تناط به الأحكام، وأخص منه كونه مصلحة، وأخص من ذلك كون المصلحة معتبرة، وأخص منه كونه مشقة، وأخص من ذلك كونه واقعًا في رتبة الضروريات أو الحاجيات أو التحسينات.

فأعلى مراتب التأثير: تأثير أخص الأوصاف في أخص الأحكام.

وأدنى مراتب التأثير: تأثير أعم الأوصاف في أعم الأحكام.

وما بين هذين الطرفين فهو وسط بينهما [3] .

(1) الإحكام (3/ 283) .

(2) شفاء الغليل (153) .

(3) انظر: المستصفى (2/ 328) ؛ الإحكام (3/ 284) ؛ شرح مختصر الروضة (3/ 397) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت