وذلك: كما في إلحاق القتل بالمثقل بالمحدد، بجامع القتل العمد العدوان، فإنه قد ظهر تأثير عين القتل العمد العدوان في عين الحكم، وهو وجوب القتل في المحدد، وظهر تأثير جنس القتل من حيث هو جناية على المحل المعصوم بالقود في جنس القتل [1] من حيث هو قصاص في الأيدي [2] "."
ومن أمثلته أيضًا: سقوط قضاء الصلاة إذا علل بالحرج والكلفة؛ فإنه يعلم أن التعليل به من جنس معاني الشرع وملائم له؛ لأنه ظهر على الجملة إسقاط الشرع جملة من التكاليف بأنواع من الكلفة والمشقة، كما في السفر والمرض [3] .
وقد حكى بعض الأصوليين اتفاق القائلين بالقياس على قبوله [4] .
والفرق بينه وبين المؤثر: أن المؤثر قد دل على اعتبار الوصف نص أو إجماع، وأما الملائم فمعناه أن الحكم قد رُتِّب على هذا الوصف في صورة من الصور بنص أو إجماع، مع كون هذا الوصف عهد جنسه مؤثرًا في عين ذلك الحكم أو جنسه في محل آخر [5] .
القسم الثالث: الغريب، وهو ما ظهر تأثير جنس الوصف في جنس الحكم.
وقيل: ما لم يظهر تأثيره ولا ملاءمته لجنس تصرفات الشرع [6] .
ومن أمثلته: تعليل منع القاتل من الميراث بمعارضته بنقيض قصده.
فهذا الوصف قد ظهر اعتباره في ترتيب الحكم عليه، وهو معنى مناسب، ولكن لا يعلم أنه أثر في غيره مما نص الشارع على حكمه.
(1) هكذا في المطبوع، والصواب: العقوبة. وانظر: شرح مختصر الروضة (3/ 401) .
(2) عد ابن الهمام هذا المثال من المؤثر؛ لأن الوصف -الذي هو القتل العمد العدوان- ثابت في الحكم -الذي هو القتل قصاصًا- بالنص والإجماع. انظر: تيسير التحرير (3/ 312) .
(3) انظر: شفاء الغليل (149) .
(4) انظر: شفاء الغليل (177، 188 - 189) ؛ المستصفى (2/ 313) ؛ الإحكام (3/ 282) ؛ تيسير التحرير (3/ 317) .
(5) انظر: شفاء الغليل (148 - 149) ؛ الإحكام (3/ 282 - 283) .
(6) انظر: شفاء الغليل (148، 158) ؛ المستصفى (2/ 307، 327) ؛ الروضة (2/ 273، 276) .