وحقيقة هذا المسلك: استخراج العلة من الأصل بإبداء معنى ملائم، مع الاقتران والسلامة عن القوادح، من غير أن يدل عليه نص أو إجماع [1] .
وهذا المعنى الملائم يُسمى مناسبًا، وقد عرف بتعريفات [2] ؛ من أحسنها:
وصف ظاهر منضبط يلزم عقلا من ترتيب الحكم عليه ما يصلح أن يكون مقصودًا من حصول مصلحة أو دفع مفسدة [3] .
وينقسم أقسامًا كثيرة باعتبارات متعددة [4] ، أهمها أقسامه باعتبار الشارع إياه وعدم اعتباره، وينقسم بهذا الاعتبار ثلاثة أقسام:
القسم الأول: المناسب المؤثر، وهو ما دل النص أو الإجماع على كونه علة للحكم.
وهو على مرتبتين:
الأولى: ما ظهر تأثير عينه في عين الحكم المتنازع فيه بالإجماع أو النص في محل النزاع، أو في غير محل النزاع [5] .
ومثاله: ظهر تأثير الرق في تنصيف الحد على الأمة، فيقاس عليها العبد؛ لأنه في معناها.
وهذا يقال له إنه في معنى الأصل؛ إذ لا يبقى بين الفرع والأصل مباينة إلا تعدد المحل [6] .
المرتبة الثانية: ما ظهر تأثير عين الوصف في جنس الحكم [7] .
مثاله: تأثير أخوة الأب والأم في التقديم في الميراث، فيقاس عليه ولاية النكاح.
(1) انظر: البرهان (2/ 526، ف 759) ؛ شفاء الغليل (146) ؛ المستصفى (2/ 307) ؛ مختصر منتهى السؤل (2/ 1084) ؛ جمع الجوامع (2/ 235) ؛ البحر المحيط (5/ 206) .
(2) انظر: نبراس العقول (267 - 276) ؛ مباحث العلة في القياس عند الأصوليين (391 - 399) .
(3) انظر: شفاء الغليل (159) ؛ الإحكام (3/ 270) ؛ مختصر منتهى السؤل (1085) .
(4) انظر: البحر المحيط (5/ 208) ؛ نبراس العقول (276) .
(5) انظر: شفاء الغليل (144، 147 - 149، 158) ؛ المستصفى (2/ 307، 327) ؛ الإحكام (3/ 282) ؛ تيسير التحرير (3/ 310) .
(6) انظر: المستصفى (2/ 327) .
(7) انظر: المستصفى (327) ؛ روضة الناظر (2/ 269 - 271) .