الأول: المناسبة [1] .
يعتبر هذا الدليل من أهم أدلة استنباط العلة، وهو الذي يسمى عند ابن الحاجب ومن تابعه بتخريج المناط، ولأهميته قال عنه الزركشي (ت 794 هـ) [2] :"هي عمدة كتاب القياس وغمرته، ومحل غموضه ووضوحه".
وقد تعددت اصطلاحات الأصوليين في التعبير عنه؛ فيسمى الإخالة، والمؤثر، والمصلحة، والاستدلال [3] .
ولتعدد هذه الاصطلاحات وكثرتها وقع لبس في هذا الطريق، واختلاف كثير، ولهذا قال الغزالي (ت 505 هـ) بعد ذكر مجموعة من هذه الاصطلاحات والأسماء [4] :
"واستبهم على جماهير العلماء والأفاضل إلا من شاء الله درك الميز والفصل بين هذه الوجوه، واعتاص عليهم طريق الوقوف على حقائقها بحدودها وخواصها".
ثم قال مبينًا الطريق الصحيح للتعامل معها [5] :
"تسمية المناسب والملائم مؤثرًا وتسمية المؤثر مناسبًا وملائمًا متجهة .. ، لكن لما انقسمت المعاني ثلاثة أقسام أحببنا أن نفرد كل قسم على حسب اصطلاح الفقهاء بعبارة معرفة، وإنما الغرض تعريف وجه التمييز والانقسام، ثم إذا عرفت فلتتخذ هذه العبارات أعلامًا معرفة لها، فالعبارات هي التي تتبع المعاني وتسوى عليها، فأما تسوية المعاني على العبارات فهو من دواعي الخبط، وجوالب الضلال".
(1) في المناسب كتب مستقلة؛ منها: تحقيق معنى المناسب للمرصفي، الوصف المناسب والتعليل به عند الأصوليين لعلي العميريني، الوصف المناسب لشرع الحكم لأحمد محمود الشنقيطي، المناسبة الشرعية وتطبيقاتها المعاصرة لنور الدين الخادمي.
(2) البحر المحيط (5/ 206) . وانظر: البرهان (2/ 574، ف 850) ؛ شرح مختصر الروضة (3/ 382، 390)
(3) انظر: البرهان (2/ 526) ؛ شفاء الغليل (143) ؛ أساس القياس (90) ؛ الإحكام للآمدي (3/ 270) ؛ مختصر منتهى السؤل (2/ 1084) ؛ جمع الجوامع بشرح المحلي (2/ 235) ؛ البحر المحيط (5/ 206) .
(4) شفاء الغليل (143) .