وهذا يكون من الإيماء والتنبيه أيضًا [1] .
الثالث: أن لا يظهر من النص إيماء أو تنبيه إليها، فليس هذا من الإيماء والتنبيه عند جمهور الأصوليين، بل عده بعضهم إجماعًا؛ لأنه لو كان هذا من الإيماء والتنبيه لصارت جميع المسالك ما عدا النص والظاهر إيماءًا وتنبيهًا [2] .
الثاني: الإجماع.
ومعناه: أن تجمع الأمة في معنى على التعليل به [3] .
والمقصود بالأمة هنا: القائلون بالقياس، ولأجل ذلك لم يرتض أبو بكر الباقلاني (ت 403 هـ) هذا الطريق، وقال [4] :
"وهذا لا يصح عندنا؛ فإن القائسين ليسوا كل الأمة، ولا تقوم الحجة بقولهم".
الثالث: الاستنباط، وهو الذي سماه الغزالي تخريج المناط [5] .
وقد سبق تعريفه، وهو المقصود ببحثنا هنا، وله مسالك يستخرج بها الوصف الذي يعلق الحكم عليه، وهي كثيرة، وفيها نزاع كثير [6] ، أذكر منها ما اتفق عليه جمهور الأصوليين، وكان له أثر في بحثنا لمناط الفطر بالأكل والشرب [7] ، وهي:
(1) انظر: شرح اللمع (2/ 854) ؛ شفاء الغليل (61 - 65) ؛ المستصفى (2/ 301 - 303) ؛ البحر المحيط (5/ 204) .
(2) انظر: المستصفى (2/ 303) ؛ البحر المحيط (5/ 198) ؛ تيسير التحرير (4/ 41) ؛ نبراس العقول (239) .
(3) انظر: أصول الجصاص (4/ 151) ؛ التلخيص (3/ 252) ؛ العدة (5/ 1430) ؛ شرح اللمع (2/ 856) ؛ المستصفى (2/ 303) ؛ شفاء الغليل (110) ؛ أساس القياس (83) ، ولكن الغزالي سماه هنا: التأثير.
(4) التلخيص (3/ 252) .
(5) انظر: المستصفى (2/ 298) .
(6) انظر: نبراس العقول (266 - 388) ؛ مباحث العلة في القياس عند الأصوليين (390 - 517) .
(7) وهي: المناسبة، والشبه، والسبر والتقسيم، ولم أذكر الدوران مع شهرته وقول كثير من الأصوليين به؛ لعدم ظهور أثره في المسألة المبحوثة هنا.