وله مراتب متعددة، بعضها أظهر من بعض، كما أنه يحتاج إلى شيء من التأمل والنظر والفكر والاجتهاد، وليس ظاهرًا كظهور ما قبله [1] .
ومن أمثلته:
قوله تعالى: {وَالسَّارِقُ وَالسَّارِقَةُ فَاقْطَعُوا أَيْدِيَهُمَا} [2] ، إضافة القطع إلى السرقة يدل على أن السرقة هي العلة.
والقاسم المشترك بين هذه الأقسام هو أن تكون العلة مذكورة في النص، ثم تختلف درجة بيانها وظهورها بحسب الألفاظ والسياق.
وأما إذا كانت العلة غير مذكورة فلا تخلو من ثلاثة أحوال:
الأول: أن يكون التنبيه إليها بطريق مفهوم الموافقة، وهو التنبيه بالأدنى على الأعلى، أو بالمساوي على مثله [3] .
وهذا من الإيماء والتنبيه.
الثاني: أن يكون ذكر الصفة يشير إلى معنى يقصده الشارع وتتضمنه الصفة، وهذا قد يكون ظاهرًا جليًا، فيقع الاتفاق عليه، وقد يكون غير ظاهر، فيقع فيه النزاع.
مثال الظاهر الجلي: قوله صلى الله عليه وسلم: (( لا يحكم أحد بين اثنين وهو غضبان ) ) [4] ، فإنه يشير إلى سبب المنع، وهو تشويش الذهن.
ومثال غير الظاهر الذي يقع فيه النزاع: أمر المجامع أهله في نهار رمضان بالكفارة [5] ، فقد اختلف فيه، هل العلة خصوص الجماع؟ أو خروج المني بأي طريق؟ أو هتك حرمة الشهر؟
(1) انظر: أصول الجصاص (4/ 151) ؛ المعتمد (2/ 776 - 780، 1036) ؛ شرح اللمع (2/ 804، 853 - 854) ؛ الإحكام للآمدي (3/ 254) ؛ البحر المحيط (5/ 197) .
(2) جزء من الآية (38) ، من سورة المائدة.
(3) انظر: المعتمد (2/ 780) ؛ شرح اللمع (2/ 853 - 854) .
(4) رواه: مسلم في (كتاب الأقضية، باب كراهية قضاء القاضي وهو غضبان، رقم 1717) عن أبي بكرة.
(5) رواه: البخاري (كتاب الصوم، باب إذا جامع في رمضان ولم يكن له شيء ... ، رقم 1936) ؛ ومسلم (كتاب الصيام، باب تغليظ تحريم الجماع في نهار رمضان على الصائم ... ، رقم 1111) عن أبي هريرة.