وسأذكر هنا بعض الأمثلة على ذلك من باب تقريب الصورة للقارئ، فأقول:
الأول: الصريح، وضابطه: أن يوجد فيه لفظ لا يحتمل غير التعليل [1] .
ومن أمثلته:
قوله تعالى: {مَا أَفَاءَ اللَّهُ عَلَى رَسُولِهِ مِنْ أَهْلِ الْقُرَى فَلِلَّهِ وَلِلرَّسُولِ وَلِذِي الْقُرْبَى وَالْيَتَامَى وَالْمَسَاكِينِ وَابْنِ السَّبِيلِ كَيْ لَا يَكُونَ دُولَةً بَيْنَ الْأَغْنِيَاءِ مِنْكُمْ} [2] . فما بعد (كي) هو العلة في توزيع الفيء على هذه الأصناف.
قوله تعالى: {فَبِظُلْمٍ مِنَ الَّذِينَ هَادُوا حَرَّمْنَا عَلَيْهِمْ طَيِّبَاتٍ أُحِلَّتْ لَهُمْ} [3] . فالظلم هو علة التحريم [4] .
الثاني: الظاهر، وضابطه: أن يظهر من اللفظ قصد التعليل، ولكنه يحتمل احتمالا بعيدًا أن يراد به غير التعليل [5] .
ومن أمثلته:
قوله تعالى بعد أن ذكر تحريم الخمر والميسر والأنصاب والأزلام: {إِنَّمَا يُرِيدُ الشَّيْطَانُ أَنْ يُوقِعَ بَيْنَكُمُ الْعَدَاوَةَ وَالْبَغْضَاءَ فِي الْخَمْرِ وَالْمَيْسِرِ وَيَصُدَّكُمْ عَنْ ذِكْرِ اللَّهِ وَعَنِ الصَّلَاةِ فَهَلْ أَنْتُمْ مُنْتَهُونَ} [6] .
الثالث: التنبيه والإيماء، أو الفحوى والمفهوم، وضابطه: أن يقترن بالحكم لفظ لو لم يكن للتعليل لخلا ذكره عن الفائدة.
(1) انظر: شرح اللمع (2/ 850) ؛ البحر المحيط (5/ 187) .
(2) جزء من الآية (7) ، من سورة الحشر.
(3) جزء من الآية (160) ، من سورة النساء.
(4) وبعض الأصوليين يجعل هذا من الظاهر. انظر: الإحكام للآمدي (3/ 252) ؛ البحر المحيط (5/ 192) .
(5) انظر: شرح اللمع (2/ 852) ؛ البحر المحيط (5/ 189) .
(6) آية رقم (91) ، من سورة المائدة.