الصفحة 15 من 55

الأول: النقل، ويسمى الأصل، وهو قول الله وقول رسوله صلى الله عليه وسلم، ودلالته تختلف من حيث الظهور والخفاء والقطع والظن، فتتنوع إلى مراتب متعددة، والأصوليون مختلفون في بيان هذه المراتب، فبعضهم يذكر دلالة الكتاب والسنة ولا يفرق بينها، وإنما يذكر أمثلة لها فقط [1] ، وبعضهم يجعلها قسمين: الصريح، والتنبيه، ثم يجعل تحت كل قسم مراتب مختلفة في القوة والظهور والخفاء [2] ، وبعضهم يجعلها ثلاثة أقسام، ثم يختلفون في تسميتها، فبعضهم يجعلها متدرجة من الصريح إلى الإيماء إلى التنبيه على الأسباب [3] ، وبعضهم تتدرج عنده من الصريح إلى الظاهر إلى الإيماء والتنبيه، ثم يقسم الإيماء والتنبيه إلى أقسام مختلفة [4] .

وتجد بعضهم يجعل الإيماء والتنبيه قسيمًا للنص والظاهر، وبعضهم يجعله قسمًا من النص والنطق [5] .

ثم تجد بعض الأمثلة تُذكر في الصريح وفي الظاهر وفي الإيماء والتنبيه، وهذا يدل على أن دلالة هذه الألفاظ قد تختلف بحسب فهم القارئ لها [6] .

والذي يمكن إثباته وجود قسمين مختلفين لا يدخل أحدهما تحت الآخر، وهو الصريح، والإيماء والتنبيه، والأمثلة منها ما تكون صريحة باتفاق، ومنها ما تكون إيماء وتنبيهًا باتفاق، ومنها ما هو محل نظر وتأمل وتردد.

(1) انظر: أصول الجصاص (4/ 156 - 158) ؛ العدة (5/ 1424 - 1429) .

(2) انظر: أصول الجصاص (4/ 151) ؛ المعتمد (2/ 775 - 776) ؛ شرح اللمع (2/ 850) ؛ البرهان (2/ 529) .

(3) انظر: المستصفى (2/ 298) ، وفي أساس القياس (74 - 82) جعلها: الصريح، والإضافة، والإيماء، وفي شفاء الغليل (23 - 227) جعلها: النص، والتنبيه، وأدخل تحت النص ما ذكره في المستصفى تحت الإيماء.

(4) انظر: البحر المحيط (5/ 186 - 197) .

(5) انظر: نبراس العقول (241) ؛ تعليل الأحكام (156) ؛ مباحث العلة في القياس عند الأصوليين (369) ؛ المراجع السابقة.

(6) انظر: تعليل الأحكام (160) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت