أقول: شريك بن عبد الله ولد سنة: (95) ، وتوفي سنة: (177) ، وولي القضاء بواسط سنة: (150) ، ثم ولي قضاء الكوفة بعد ذلك في زمن أبي جعفر المنصور حتى مات أبو جعفر سنة: (158) .
وبما أن محمد بن عمر بن الرومي، بصري، وبقي إلي قرب سنة: (220) ، فيكون بين وفاة أبي جعفر المنصور إلى سنة (220) ، (62) سنة تقريبًا، فيكون محمد بن عمر غالبًا سمع من شريك بن عبد الله بعد القضاء، والله أعلم. [1]
وأمّا قول حسن الحسيني الشيرازي:(وقد تشبّث بعض الأغمار للطعن في حديث شريك هذا بأمور:
الأول: اختلاط شريك وسوء حفظه.
وجوابه: أنّ ذلك إنّما عرض له في آخر أمره، فسماع المتقدمين منه ليس فيه تخليط كما قال ابن حبان في الثقات، ... )إلى أن قال: (ولا نعلم أحدًا ادّعى أنّ ابن الرومي سمع من شريك بعد اختلاطه، فالأصل عدمه، والله أعلم) . [2]
أقول: كلا، لعمري أن كلامه هذا خال من التحقيق لما يلي:
أولًا: قوله: (ولا نعلم أحدًا ادّعى أنّ ابن الرومي سمع من شريك بعد اختلاطه) .
نعم، لا نعلم أحدًا ادعى ذلك، وإنما يعرف ذلك بالتاريخ وقد بينت ذلك، وكما أننا عرفنا بعض الرواة سمعوا من شريك قبل تولي القضاء بالتاريخ ـ أيضًا ـ، منهم: أبان بن تغلب، وابن إسحاق، وسلمة بن تمام، فهولاء ـ مثلًا ـ ماتوا قبل توليه القضاء، وكان على الشيرازي أن يتتبع ذلك، لا أن يقول: (ولا نعلم أحدًا ادّعى أنّ ابن الرومي سمع من شريك بعد اختلاطه) .
ثانيًا: على فرض التسليم أن الأصل عدم سماعه في حالة الاختلاط، لكن ابن الرومي ضعيف، وقد أنكر الأئمة حديثه هذا.
تنبيه: قال العلائي: (شريك هذا احتج به مسلم، وعلق له البخاري) [3]
أقول: هذا وهم منه ـ رحمه الله تعالى ـ، وتابعه على هذا الوهم الشيرازي فقد نقل قول العلائي وسكت عنه [4] .
(1) وللفائدة فقد ذكر الشيخ المحقق / عبد الله بن يوسف الجديع ـ حفظه الله تعالى ـ بعض من سمع من شريك بن عبد الله النخعي قبل أن يتولى القضاء في تحقيه لكتاب (الأسامي والكنى) ، للإمام أحمد: (ص:120) فراجعه فإنه قيم.
(2) إتمام النعمة بتصحيح حديث علي باب دار الحكمة، (ص: 74) .
(3) النقد الصحيح لما اعترض عليه من أحاديث المصابيح: (ص: 88) .
(4) إتمام النعمة بتصحيح حديث علي باب دار الحكمة، (ص: 73) .