والذي روى عنه هو أبو الصلت، ومع ذلك يقول في ترجمة أبي الصلت من التقريب: صدوق له مناكير، وكان يتشيع، وأفرط العقيلي فقال: كذّاب). [1]
وقال أيضًا: (وتبين مما هناك أن من يأبى أن يكذبه يلزمه أن يكذب علي بن موسى الرضا وحاشاه) . [2]
وأذكر هنا كلمة سديدة للحافظ الذهبي ـ رحمه الله ـ بما يناسب المقام فقد قال في مقدمة كتابه النفيس: (معرفة الرواة المتكلم فيهم بما لا يوجب الرد) ، عند ذكر تضعيف ابن معين للإمام لشافعي:
(قد آذى ابن معين نفسه بذلك، ولم يلتفت الناس إلى كلامه في الشافعي ولا إلى كلامه في جماعة من الأثبات، كما لم يلتفتوا إلى توثيقه لبعض الناس، فإنا نقبل قوله دائمًا في الجرح والتعديل ونقدمه على كثير من الحفاظ ما لم يخالف الجمهور في اجتهاده، فإذا انفرد بتوثيق من ليّنه الجمهور أو بتضعيف من وثقه الجمهور وقبلوه فالحكم لعموم أقوال الأئمة، لا لمن شذ، فإن أبا زكريا من أحد أئمة هذا الشأن وكلامه كثير إلى الغاية في الرجال وغالبه صواب وجيد وقد ينفرد بالكلام في بعد الرحيل فيلوح خطأه في اجتهاده بما قلنا، فإنه بشر من البشر وليس بمعصوم، بل هو في نفسه يوثق الشيخ تارة ويلينه تارة، يختلف اجتهاده في الرجل الواحد فيجيب السائل بحسب ما اجتهد من القول في ذلك الوقت) . [3]
فانظر إلى هذا الكلام الجميل النفيس، وتأمله ثم قارنه بمن تمسك بتوثيق ابن معين لأبي الصلت ولم يلتفت إلى تضعيف الحفاظ له!!
وأمّا ما ذكره الغماري: أن عبد الله بن أحمد بن حنبل ـ رحمه الله ـ وثقه بروايته عنه، وذلك يدل على أنه ثقة عند أبيه أيضًا، لأن عبد الله كان لا يروي إلاّ عمن يأمره أبوه بالرواية عنه ممن هو عنده ثقة [4] ، وقد قال الحافظ ابن حجر: (من عرف من حاله أنه لا يروي إلاّ عن ثقة، فإنّه إذا روى عن رجل وُصِف بكونه ثقة عنده كمالك، وشعبة والقطان، وابن مهدي، وطائفة ممن بعدهم) . [5]
(1) الفوائد المجموعة: (ص: 293) ، في الحاشية.
(2) الفوائد المجموعة: (ص: 349 ـ 350) ، في الحاشية.
(3) (ص: 49) .
(4) فتح الملك العلي بصحة حديث باب مدينة العلم علي: (ص: 11) .
(5) اللسان: (1/ 15) .