قلت: وهذا يدل على صغره حال مجيئه إلى ثابت.
وقال أيضًا عن خاله حميد: (ربما أتيت حميدًا فقبّل يدي) ( [21] ) .
قلت: وتقبيله ليد ابن أخته يدل على صغر سنه.
ولعل الباقين كذلك، قال الإمام أحمد -في رواية الأثرم-: (حماد بن سلمة إذا روى عن الصغار أخطأ) .
وأشار إلى روايته عن داود بن أبي هند ( [22] ) .
قلت: قوله (الصغار) ، يعني: شيوخه الصغار.
وتقدم قول يحيى القطان: (إن كان ما حدث به حماد بن سلمة عن قيس بن سعد؛ فليس قيس بن سعد بشيء، ولكن حديث حماد بن سلمة عن الشيوخ، عن ثابت، وهذا الضرب) .
قلت: قوله (عن الشيوخ) ، يعني: شيوخه الكبار ( [23] ) .
ثانيًا: قُربه من بعضهم، كحالِ حميدٍ معه، والخؤولة مظنة قوة العلاقة، وكثرة المخالطة، وبالتالي ضبط حديثه والرواية عنه.
ثالثًا: أنهم من بلده، فجميعهم بصريون ( [24] ) ، وغالبًا ما يكون حديث الرجل عن أهل بلده أضبط من حديثه عن غيرهم. والله أعلم.
القسم الثاني: من لم يُقدّم فيهم، ولَم يتكلم في روايته عنهم خاصة:
تقدم لنا أن بعض الحفاظ تكلم في حماد إلا من استثناهم، كثابت وغيره.
فهذا يفيد أن حديث حماد قسمين:
الأول: من قُدّم في الرواية عنهم.
والثاني: بقية شيوخه
ولكن الأولى جعلُ قسمٍ بين القسمين؛ لأن هناك من شيوخه من تُكلم في روايته عنهم خاصة، وهم القسم الآتي.