فهرس الكتاب

الصفحة 11 من 20

وتأسيسًا على ما تقدم؛ ما مقدار ونوع الخطأ الذي وقع فيه حماد بن سلمة؟

اختلف الحفاظ في ذلك على قولين:

القول الأول: أنه قليل الخطأ.

واختاره ابن سعد، حيث قال: (كان ثقة، كثير الحديث، وربما حدث بالحديث المنكر) ( [35] ) .

وهذا يفيد: قلّة خطئه، واحتمال وقوعه في الخطأ الشديد.

القول الثاني: أنه كثير الخطأ.

واختاره مسلم، كما تقدم نقل قوله: (يخطئ في حديثهم كثيرًا) في حديث حماد عن بعض الرواة.

ويعقوب بن شيبة، كما تقدم نقل قوله: (في حديثه اضطراب شديد، إلا عن شيوخٍ .. ) .

وهذا يفيد: كثرة خطئه في حديثه عن بعض شيوخه.

وقد تكون هذه الكثرة نسبية، ويدل عليه قول ابن سعد المتقدم.

وهذا ما مال إليه الذهبي، حيث قال: (كان بحرًا من بحور العلم، وله أوهام في سعة ما روى، وهو صدوق حجة، إن شاء الله، وليس هو في الإتقان كحماد بن زيد) ( [36] ) .

ويؤيده قول ابن رجب المنقول أول البحث.

وهذا يفيد -والله تعالى أعلم- قلة خطأ حماد، إذ لو كان يروي أحاديثًا منكرة أو باطلة عن هؤلاء، لم يخرج له مسلم أصلًا، مما يدل على أن روايته عنهم فيها خطأ قليل.

ويعضده قول البيهقي: (فالاحتياط أن لا يُحتج به فيما يخالف الثقات) ( [37] ) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت