الصفحة 3 من 18

فضل المدينة النبوية

للمدينة فضائل لا تحصى ومآثر لا تعد ومكانة عالية عند الله وعند رسوله فأي نعمة عظيمة تحل على زائرها حينما يزور الأرض التي شرفها الله وطيبها فقد خص النبي صلى الله عليه وسلم أهلها وسكانها وأرضها بامور فقد ضرب رسول الله برجلة الشريفة على منبره وهو يقول (هذه طيبة هذه طيبه هذه طيبة) رواه مسلم عن فاطمة بنت قيس وفي الصحيح عن أبي حميدقال: أقبلنا مع النبي صلى الله عليه وسلم من غزوة تبوك حتى إذا أشرفنا على المدينة قال: هذه طابة) وفي حديث (على أنقاب المدينة ملائكة لا يدخلها الطاعون ولا الدجال) رواه البخاري معناه ان الحرمين يسلمان من الطاعون فطيبة الطيبة لايدخلها طاعون مع انه شهادة لكن بما انه من اعداءنا من الجن فصار للجن تسلط وتلك البقعة الطاهرة نحيت عن مرض الطاعون لكونه من وخز الجن وحفظت من فساد الدجال وعوضت عن مرض الطاعون بالحمى وفيه ما يغسل الانسان من ذنوبه ويطهره من النار وغضب الرحمن وعنده أيضا (لا يدخل المدينة رعب المسيح الدجال لها يومئذ سبعة أبواب على كل باب ملكان) ونصح رسول الله من سكنها ثم أراد الخروج منها بعدم الخروج ففي الحديث (لا يخرج رجل من المدينة رغبة عنها إلا أبدلها الله خيرا منه والمدينة خير لهم لو كانوا يعلمون) رواه البزار وعند مالك في الموطأ (تفتح اليمن فيأتي قوم يبسون فيتحملون بأهليهم ومن أطاعهم والمدينة خير لهم لو كانوا يعلمون) وقال في الشام وفي العراق مثل ذلك أما معنى يبسون اليبس هو سوق الابل والمراد انهم يخرجون على الابل كما في رواية الثانية (هلموا الى الرخاء والمدينة خير لهم لو كانوا يعلمون)

أي دار المدينة فقد ثبت في فضلها مالا يقل عن أربعمائة حديث في فضلها وشرفها حتى وضعت البركة في شجرها وجمادها وحيوانها ففي الحديث (اللهم إن عبدك وخليلك إبراهيم دعا لمكة واني ادعوك للمدينة اللهم اجعل مع البركة بركتين اللهم اجعل مع البركة بركتين) رواه مسلم فخصها رسول الله صلى الله عليه وسلم بادعية خاصة وعامة فالعامة دعاءة لها بالبركة اما الخاصة فدعاؤه بان يبارك الله في صاعها ومدها وان ينقل حماها الى الجحفة وهي مهيعه

حتى الطير لا ينفر ولا يصاد صيدها ولا يختلى خلاؤها حتى الشجر آمن بأمان الله ففي الحديث عند مسلم (إنها حرم آمن) وعند البيهقي (المدينة حرام ما بين عير وثور) وفي الحديث عن سعد بن أبي وقاص (إني احرم ما بين لابتي المدينة أن يقطع عضاها أو يقتل صيدها) وعن أبي هريرة (ما بين لابتيها حرام) واللابة هي الحرة وهي الارض التي فيها حجارة سود أي ما بين طرفيها فحرمها مابين لابتيها ويقال مابين مأزميها وهما حرتان شرقية وغربية ويحدها شمالاوجنوبا جبلان جبل أحد شمالا وجبل عير جنوبا ويقال جبل ثور وهو جبل صغير خلف احد وحرم المدينة له احكام فقهية خاصة ذكره بكر ابو زيد اولا لاينفر صيدها ولا يقتل وجزاء الصائد عقوبة اخذ سلبه ولايقطع منها شجرة وابيح لرجل يعلف بعيره ولا تلتقط لقطتها ولا يهراق فيها دم ولا يحمل فيها سلاح لقتال ولا تقتل حياتها الا بعد ايذانها ثلاثة ايام وقد اختلف العلماء في صيدها وشجرها فقال مالك والشافعي وأكثر الفقهاء لا جزاء على من اصطاد فيها صيدا أو قطع شجرا وذهب الشافعي في القديم إلى اخذ سلب من صاد أو قطع

وحينما تسمع او تقرا هذه الاحاديث تحس بحب رسول الله صلى الله عليه وسلم للمدينة في كل ما يقوله عنها وتشعر في دعواته لها بالخير فقد دعا الله أن يحبب إليهم المدينة (اللهم حبب إلينا المدينة كحبنا مكة أو اشد اللهم بارك في صاعنا و في

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت