قال بن كثير رحمه الله في تفسير آية { والوالدات يرضعن أولادهن حولين كاملين لمن أراد أن يتم الرضاعة } : قال .. هذا إرشاد من الله تعالى للوالدات أن يرضعن أولادهن كمال الرضاعة و هي سنتان فلا اعتبار بالرضاعة بعد ذلك ولهذا قال لمن أراد أن يتم الرضاعة وذهب أكثر الأئمة إلى أنه لا يحرم من الرضاعة إلا ما كان دون الحولين فلو ارتضع المولود وعمره فوقهما لم يحرم .. إلى أن قال: والقول بأن الرضاعة لا تحرم بعد الحولين يروى عن ( بن عباس و علي و بن مسعود وجابر و أبو هريرة و بن عمر و أم سلمة و سعيد بن المسيب و عطاء و الجمهور و هو مذهب الشافعي و أحمد و إسحاق و الثوري و أبو يوسف و محمد الشيباني ومالك في رواية و عنه أنه سنتان و شهران و في رواية و ثلاثة أشهر و قال أبو حنيفة سنتان و ستة أشهر ..الخ ) ا.هـ
وكذا قال القرطبي في تفسيره للآية قال: انتزع مالك ومن تابعه وجماعة من العلماء من هذه الآية أن الرضاعة المحرمة الجارية مجرى النسب إنما هي ما كان في الحولين , لأن بانقضاء الحولين تمت الرضاعة , ولا رضاعة بعد الحولين معتبرة هذا قوله في موطئه .
وقال مالك في الموطأ: الرضاعة قليلها و كثيرها إذا كان في الحولين يحرّم . فأمّا ما كان بعد الحولين , فإن قليله و كثيره لا يحرّم شيئا , وإنما هو بمنزلة الطعام (1) .
وقال الإمام الشافعي في الأم (2) والدلالة على الفرق بين الصغير و الكبير موجودة في كتاب الله عز وجل , قال الله تعالى { والوالدات يرضعن أولادهنّ حولين كاملين لمن أراد أن يتم الرضاعة } فجعل الله عز و جل تمام الرضاعة حولين كاملين .ا.هـ.
(1) الموطأ 374)