وقال الإمام النووي (1) واختلف العلماء في هذه المسألة فقالت عائشة و داود (الظاهري , وتبعه بن حزم في ذلك: محمود ) : تثبت حرمة الرضاع برضاع البالغ كما تثبت برضاع الطفل بهذا الحديث ( أي حديث سهلة المتقدم ) وقال سائر العلماء من الصحابة و التابعين و علماء الأمصار إلى الآن: لا يثبت التحريم إلا بارضاع من له دون سنتين إلا أبا حنيفة قال: سنتين و نصف و قال زفر: ثلاث سنين . و عن مالك رواية: سنتين و أيام .. واحتج الجمهور بقوله تعالى { والوالدات يرضعن أولادهن حولين كاملين لمن أراد أن يتم الرضاعة } و بالحديث الذي ذكره مسلم بعد هذا: (( إنما الرضاعة من المجاعة ) )وبأحاديث مشهورة , وحملوا حديث سهلة على أنه مختص بها و بسالم , وقد روى مسلم عن أم سلمة و سائر أزواج النبي صلى الله عليه وسلم أنهن خالفن عائشة في هذا , والله أعلم .
وقال بن قدّامة مثل ما تقدّم في المغني (2) وكذا قال الكاساني في بدائع الصنائع (3) , وكذا ذكر الشوكاني في نيل الأوطار (4)
ونقل بن حجر في الفتح (5) عن بعض أهل العلم أن قصة سالم منسوخة و قال بعضهم أنها واقعة عين خاصة بسهلة و بسالم رضي الله عنهما , وقال مثله القرطبي في بداية المجتهد (6) .
وأنظر التمهيد لابن عبد البر (4\267) .
ثالثا: فجل أهل العلم من أكابر الصحابة و التابعين وتابعيهم و الأئمة الأربعة و زوجات رسول الله صلى الله عليه وسلم عدا عائشة رضي الله عنها و أهل الظاهر و شيخ الإسلام بن تيمية و بن القيم و الليث بن سعد و عطاء و روي عن علي رضي الله عنه و لا يصح (التمهيد لابن عبد البر 4\266) .
(1) شرح مسلم 3\633)