فهرس الكتاب

الصفحة 19 من 124

مع العلم أن رسول الله صلى الله عليه وسلم لم يخالف شرع ربه في أي من هذه الشروط و إلا ما قبلها أبدا و هذا معلوم و لكنه رضي بأقل ما يمكن قبوله .

و هذا مقام عال جدا لا يحسن أن يخوض فيه أحداث الأسنان في دين الله , ولا يكون إلا لراسخ في العلم , متقن له , عالم بمقاصد الشرع و أدلته و علله و فاهم للواقع فهما دقيقا جدا .

فمقام الفتوى , يحتاج من الفهم و العلم و فهم الواقع ما لا يتخيل أحد من العوام أو من صغار طلبة العلم أنه يحتاجه , لأن الحكم الشرعي وحده و إن كان فيه ما فيه من الأدلة و أقوال الجمهور قد لا يصار إليه حين الفتوى , إذ هناك مرجحات أخر كحالات الضرورة أو المقامات الخاصة جدا أو غير ذلك مما هو معلوم لأهل هذا الاختصاص , بل قد يخالف المفتي مذهبه الذي تمذهب عليه إلى مذهب أخر حين الفتوى , و ليس معنى أن الشخص ملم بالأحكام الفقهية أنه صالح لأن يفتي , ولا يقول أحدا بهذا أبدا من أهل العلم , فهذا المقام يحتاج إلى فهم للأدلة و تمحيص للمسألة و لمن يسألها وحاله و مكان الفتوى و زمنها و غير ذلك .

والفتيا قد تختلف من شخص لآخر مع أن السؤال قد يكون هو هو , وهذا يعلمه أهل العلم جيدا , والله تعالى أعلم .

أما مقام الحكم الشرعي فهو مقام لابد منه لطالب العلم و للمفتي و للفقيه , فلابد ان يعلم أحكام الطهارة و الصلاة و الزكاة و الحج و غير ذلك , والواعظ من الأفضل أن يكون ملما بتلك الأحكام , حتى يكون كلامه حسنا و مكتملا , ألا و إنه قد يختلف الواعظ عن الفقيه في أشياء كحسن الأداء مثلا , وأن يكون لديه ملكة الخطابة و التأثير , وغير ذلك .

و لنذكر مثالا ليعلم ما هو الفرق بين الواعظ و الفقيه حتى يتبين المراد من كلامنا و بالله التوفيق ..

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت