فهرس الكتاب

الصفحة 18 من 124

قبل أن نتكلم في مسألة رضاع الكبير يحسن بنا أن ننوه على أمر هام و مفيد لطالب العلم و للعامي على حد سواء , إذ أن سوء فهمه قد يؤدي إلى خلط , مقصود أو غير مقصود , و قد يؤدي إلى محاذير و عواقب سيئة أو حتى فتنة , عياذا بالله , و ذلك نتيجة سوء الفهم لمقاصد الشرع و أحكامه .

وهذا الخلط يحدث بين مقامات ثلاثة هي: الوعظ و الحكم الفقهي و الفتوى . وهذه المقامات قد لا يحسن البعض التفريق بينها أو يظن أنها جميعا بمعنى واحد و تؤدي نفس الغرض و الأمر ليس كذلك في الحقيقة , بل كل مقام من تلك المقامات له مقال و له فهم خاص به و له فقهه , فليس كل واعظ فقيه و ليس كل فقيه مفتي و ليس كل مفتي واعظ , فقد يحسن المفتي الفتيا و لا يحسن الخطابة و قد يحسن الفقيه علم الأحكام و لكنه لا يقدر على الفتيا , إذ كل مقام من تلك المقامات له شروط وواجبات لابد منها .

ونحن لن نخوض في شروط هذه المقامات و لا واجباتها , فهذا مذكور في مظانه و لكننا سننوه في عجاله على الفرق بين هذه المقامات الثلاثة حتى لا يحدث خلط أو يحدث سوء فهم لواعظ أو فقيه أو مفتي حين يتكلم في مسألة ما قد يظن البعض أنها من أخطائه و ليس الأمر كذلك , وكم من رجل من أهل العلم قد ابتلي بهذا في الأزمان السابقة , بدءا بخير الورى و رحمة الناس للعالمين و السراج المنير محمد بن عبد الله صلى الله عليه و سلم الذي شك الصحابة في انفسهم لما رضي بشروط صلح الحديبية المعروفة و قبل منها ما لا يكاد يتصور عند أغلب الصحابة حتى أن أكابر الصحابة أخذ منهم في ذلك ما قرب و ما بعد كعمر رضي الله عنه إذ أنه لم يكد يتصور أن يكون في موقف أدنى من ذلك !

ولكنّ الله سماه فتحا , وأنزلت فيه سورة الفتح , وهنا لم يفرّق عمر رضي الله عنه بين مقام الفتوى التي قد يضطّر إليها المفتي أو القاضي أو الحاكم و بين الحكم العام الذي هو أن دين الإسلام مهيمن و لا يمكن أن نقبل الدنية في ديننا .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت