قال الإمام النووي (1) و أما قوله صلى الله عليه وسلم"فالجنة عليه حرام"ففيه التأويلان اللذان قدمناهما في نظائره:
أحدهما: أنه محمول على من فعله مستحلا له .
و الثاني: أن جزاءه أنها محرمة عليه أولا عند دخول الفائزين و أهل السلامة ثم إنه قد يجازى فيمنعها عند دخولهم , ثم يدخلها بعد ذلك , وقد لا يجازى بل يعفو الله سبحانه و تعالى عنه , ومعنى حرام: ممنوعة , و معنى رغب عن أبيه أي ترك الانتساب إليه و جحده , يقال رغبت عن الشيء تركته و كرهته و رغبت في الشيء اخترته و طلبته ا.هـ.
وهل يدعو غير ابنه"ابني"؟
قال بن كثير في التفسير (2) فأما دعوة الغير ابنا على سبيل التكريم والتحبيب فليس مما نهى عنه في هذه الآية بدليل ما رواه الإمام أحمد (3) وأهل السنن إلا الترمذي من حديث سفيان الثوري عن سلمة بن كهيل عن الحسن العرني عن ابن عباس رضي الله عنهما قال قدمنا على رسول الله صلى الله عليه وسلم أغيلمة بني عبد المطلب على جمرات لنا من جمع فجعل يلطخ أفخادنا ويقول أبيني لا ترموا الجمرة حتى تطلع الشمس قال أبو عبيدة وغيره أبيني تصغير بني وهذا ظاهر الدلالة فان هذا كان في حجة الوداع سنة عشر وقوله ( ادعوهم لآبائهم ) في شأن زيد بن حارثة رضي الله عنه وقد قتل في يوم مؤتة سنة ثمان وأيضا ففي صحيح مسلم ( 2151 ) من حديث أبي الوضاح بن عبد الله اليشكري عن الجعد أبي عثمان البصري عن أنس بن مالك رضي الله عنه قال قال لي رسول الله صلى الله عليه وسلم يا بني ورواه أبو داود ( 4964 ) والترمذي ( 2831 ) .
الفصل الثالث
كلمة في رضاع الكبير
تمهيد