فهرس الكتاب

الصفحة 16 من 124

قال ابن العربي"بل هو صحيح للمقاصد الصحيحة لإقامة الحجة و معرفة العاقبة , ألا ترى أن الله تعالى يأمر العبد بالإيمان و قد علم أنه لا يؤمن , فليس في مخالفة متعلّق الأمر لمتعلّق العلم ما يمنع من الأمر به عقلا و حكما , وهذا من نفيس العلم فتيقنوه و تقبلوه ا.هـ. (1) "

فائدة:

وبهذا قد أقام الله الحجة على النصارى الذين يقولون أن المسيح بن الله و هم يعلمون أن الله ليس له ولد سبحانه و تعالى عن ذلك , إذ بعد هذا الحكم من قال أنه ابن فلان و هو ليس ابنه فهو كافر كما في الحديث"من رغب عن غير أبيه فهو كفر", وهذا هو أكفر الكفر, وهو مالم يقله المسيح بن مريم عليه السلام , و لا صرّح بذلك المولى عزّ وجل تعالى عن ذلك علوا كبيرا بل قال عن ذاته { قل هو الله أحد . الله الصمد . لم يلد و لم يولد . ولم يكن له كفوا أحد } و قالت الجن { وأنه تعالى جدّ ربنا ما اتخذ صاحبة و لا ولدا } , فأقام الله الحجة على خلقه فيما بينهم و حجته داحضة وأقامها على المفترين الذين يقولون على الله كذبا .

قال بن العربي (2) في قوله تعالى { وما جعل أدعياءكم أبناءكم }

كان الرجل يدعو الرجل ابنا إذا ربّاه كأنه تبناه أي يقيمه مقام الابن , فردّ الله عليهم قولهم , لأنهم تعدوا به إلى أن قالوا: المسيح ابن الله , وإلى أن يقولوا زيد بن محمد , فمسخ الله هذه الذريعة , وبت حبلها , وقطع وصلها بما أخبر من إبطال ذلك.ا.هـ.

من ادّعى إلى غير أبيه مستحلا ذلك وهو يعلم أنه غير أبيه

أخرج الإمام مسلم عن أبي هريرة رضي الله عنه (113) أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال"لا ترغبوا عن آبائكم , فمن رغب عن أبيه فهو كفر".

وعنده (114) عن سعد بن أبي وقاص قال سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول"من ادّعى أبا في الإسلام غير أبيه , يعلم أنه غير أبيه فالجنة عليه حرام"

(1) تفسير القرطبي 14\154

(2) في أحكام اقرآن 3\511

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت