فهرس الكتاب

الصفحة 35 من 48

وبمثل هذه الموقوفات - وإن تعددت- لا يمكن إثبات قرآنية هذا الدعاء إذ من شرط ذلك أن يتواتر عند مجموع الأمة, كما هو حال ما بين دفتي المصحف الكريم, كما نص على ذلك العلماء

والتواتر كما عرفوه هو ما نقله جمع لا يمكن تواطؤهم على الكذب, عن مثلهم إلى منتهاه, وهذا مما لم يتوفر في نقل هذا الدعاء المأثور

* قال الحافظ (جلال الدين السيوطي) في كتابه (( الإتقان في علوم القرآن ) ) (1055) : لا خلاف أن كل ما هو من القرآن يجب أن يكون متواترا في أصله, وأجزائه, وأما محل وضعه وترتيبه فكذلك عند محققي أهل السنة, للقطع بأن العادة تقضي بالتواتر في تفاصيل مثله, لأن هذا المعجز العظيم الذي هو أصل الدين القويم, والصراط المستقيم مما تتوفر الدواعي على نقل جمله, وتفاصيله, فما نقل آحادا ولم يتواتر يقطع بأنه ليس من القرآن قطعا, وذهب كثير من الأصوليين إلى أن التواتر شرط في ثبوت ما هو من القرآن بحسب أصله, وليس بشرط في محل وضعه وترتيبه, بل يكثر فيها نقل الآحاد

قيل: وهو الذي يقتضيه صنع (الشافعي) في إثبات البسملة من كل سورة, ورد هذا المذهب بأن الدليل السابق يقتضي التواتر في الجميع, ولأنه لو لم يشترط لجاز سقوط كثير من القرآن المكرر, وثبوت كثير مما ليس بقرآن,

أما الأول: فلأنا لو لم نشترط التواتر في المحل جاز أن لا يتواتر كثير من المكررات الواقعة في القرآن، مثل { فَبِأَيِّ آلاءِ رَبِّكُمَا تُكَذِّبَانِ} (الرحمن:13)

وأما الثاني: فلأنه إذا لم يتواتر بعض القرآن بحسب المحل جاز إثبات ذلك البعض في الموضع بنقل الآحاد

وقال (أبو بكر) في (( الانتصار ) ): ذهب قوم من الفقهاء والمتكلمين إلى إثبات قرآن حكما, لا علما, بخبر الواحد دون الإستفاضة, وكره ذلك أهل الحق, وامتنعوا منه

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت