فهرس الكتاب

الصفحة 34 من 48

قالوا: إن القرآن نقص منه ما كان بعض الصحابة يكتبه في مصحفه, يدل على ذلك ما روي عن أبي بن كعب ( أنه كان يكتب في مصحفه سورتي الخلع والحفد, وهو دعاء القوت:(( اللهم إنا نستعينك, ونستهديك, ونستغفرك, ونخلع ونترك من يفجرك, و اللهم إياك نعبد, ولك نصلي ونسجد, و وإليك نسعى ونحفد ) )

الجواب على ذلك: لا نسلم أنهما من القرآن وكتابة أبي بن كعب ( لهذا الدعاء في مصحفه لا يدل على القرآنية, ونحن نعلم أن مصحف بعض الصحابة لم تكن قاصرة على المتواتر, بل كان بعضها مشتملا على الأحادي والمنسوخ تلاوة, على بعض تفسيرات وتأويلات, وأدعية, ومأثورات, ومن ذلك هذا الدعاء الذي يقنت به بعض الأئمة في الوتر, ووجوده في مصحف أبي ( لا يدل على أنه قرآن, كما أن القنوت به في الصلاة لا يدل على القرآنية

ولا يشك ذو نظر فاحص وذوق أدبي أن هذا الدعاء ليس عليه مسح من سحر القرآن وبلاغته, وإعجازه, وإشراقه, مما يلقي بهذه الشبهة في غياهب الإهمال

على فرض أن أبيا ( أثبتها في المصحف على أنها قرآن فهي رواية آحادية ظنية لا تعارض القطعي الثابت بالتواتر, كما أنها لا تكفي في إثبات كونها من القرآن, لأن المعول عليه في ثبوت القرآن التواتر

وهنا قاعدتان ينبغي التنبه إليهما في رد كل رواية تفيد زيادة شيء من القرآن, أو نقص شيء منه, وهما:

1-كل رواية آحادية لا تقبل في إثبات شيء من القرآن

2-كل رواية أحادية تخالف المتواتر من القرآن لا تقبل, ويضرب بها عرض الحائط اهـ كلامه رحمه الله

خاتمة

* إلى هنا انتهى ما وفقت عليه مرويا في كتب أهل الحديث من روايات هذا الدعاء المأثور, وتفسير غريب ألفاظه من كلام أهل العلم والفقه واللغة

وقد تبين جليا أن دعاء القنوت هذا والمعروف بسورتي (الخلغ و الحفد) لم يصح مسندا مرفوعا إلى رسول الله (من طريق صحيح, ولا حسن, خالية من علة أو جرح, وإنما صح موقوفا عن بعض الصحابة الكرام

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت