قال صاحب (( الانتصار ) )58 ما نصه: إن كلام القنوت المروي أن أبي بن كعب ( أثبته في مصحفه لم تقم الحجة بأنه قرآن منزل, بل هو ضرب من الدعاء, وأنه لو كان قرآنا لنقل إلينا نقل القرآن, وحصل العلم بصحته
ثم قال: ويمكن أن يكون منه كلام كان قرآنا منزلا ثم نسخ, وأبيح الدعاء به, وخلط بما ليس بقرآن, ولم يصح ذلك عنه,إنما روي عنه أنه أثبته في مصحفه, وقد أثبت في مصحفه ما ليس بقرآن من دعاء أو تأويل اهـ
وهذا الدعاء هو القنوت الذي أخد به السادة الحنفية
وبعضهم ذكر أن أبيا ( كتبه في مصحفه, وسماه سورة الخلع و الحفد لورود مادة هاتين الكلمتين فيه, وقد عرفت توجيه ذلك .
والخلاصة أن بعض الصحابة الذين كانوا يكتبون القرآن لأنفسهم في مصحف, أو مصاحف خاصة بهم ربما كتبوا فيها ما ليس بقرآن, مما يكون تأويلا لبعض ما غمض عليهم من معاني القرآن, أو مما يكون دعاء يجري مجرى أدعية القرآن, في أنه يصح الإتيان به في الصلاة عند القنوت, أو نحو ذلك, وهم يعلمون أن ذلك كله ليس بقرآن, ولكن ندرة أدوات الكتابة, وكونهم يكتبون القرآن لأنفسهم وحدهم دون غيرهم هون عليهم ذلك, لأنهم أمنوا على أنفسهم اللبس واشتباه القرآن بغيره, فظن بعض قصار النظر أن كل ما كتبوه فيها إنما كتبوه على أنه قرآن, مع أن الحقيقة ليست كذلك, إنما هي ما علمت أضف إلى ذلك أن النبي ( أتى عليه حين من الدهر نهى عن كتابة غير القرآن, إذ يقول فيما يرويه مسلم:(( لا تكتبوا عني, ومن كتب عني شيئا غير القرآن فليمحه ) ), وذلك كله مخافة اللبس والخلط, والاشتباه في القرآن الكريم
انتهى كلامه جزاه الله خيرا بتصرف
* وقال تلميذه الشيخ العلامة (أبو عمر محمد بن محمد أبو شهبة المصري) رحمه الله في كتابه (( المدخل على دراسة القرآن الكريم ) ) (ص259) في فصل الشبه التي أوردت على جمع القرآن الشبهة الرابعة: