ثم أخبر في البيت الثاني أن أبا عمرو الداني ضمن، وأودع كتابه"المقنع"من لفظ"الباطل"لفظين فقط بالحذف وهما: {وَبَاطِلٌ مَا كَانُوا يَعْمَلُون} 1 في الأعراف وهو، وأما ما لم يذكره أبو عمرو الداني، فهو ثابت عنده بمقتضى القاعدة الآتية عنه في قوله: الناظم:"ووزن فعال وفاعل ثبت"، العمل عندنا على الحذف في"شهادة"وفي أفعال"الجهاد"، و"غافل"و"مناسككم"حيث وقعت، وكذا"باطل"حيث وقع.
تنبيه: ظاهر قول الناظم: فعل"الجهاد"أن الاسم لا تحذف ألفه مع أن أبا داود نص في"التنزيل"على حذف"جهادا"الواقع في الممتحنة في قوله تعالى: {إِنْ كُنْتُمْ خَرَجْتُمْ جِهَادًا فِي سَبِيلِي} 2، وأطلق الناظم في عمدة البيان، الحذف في"جهادا"المنصوب، فشمل الذي في"الفرقان"وهو: {جِهَادًا كَبِيرًا} 3، والعمل عندنا على حذف الذي في الممتحنة وإثبات ما عداه، والألفاظ الخمسة التي في البيت الأول بالرفع معطوفة كالتي قبلها بحذف العاطف إلا الأخيرين، قوله:"المقنعا"، وقوله: و"باطل"مفعولان"ضمن"، وقوله:"ما كانوا"مقصود لفظة أضيف إليه"قبل"، و"معا"حال من"باطل"بتقدير مضاف قبل باطل، أي كلمتي باطل معا.
ثم قال:
مع المثنى في غير الطرف ... كرجلان يحكمان واختلف
لابن نجاح فيه ثم الداني ... قد جاء عنه في تكذبان
أخبر عن أبي عمرو بحذف ألف المثنى، أي: الألف التي يختص بها المثنى، ولا توجد في المفرد وهي التي تكون علامة لرفعه، أو تكون ضمير اثنين بشرط أن تقع تلك الألف في غير الطرف بأن تكون حشوا، أي: وسطا، ثم مثل: بـ"رجلان يحكمان"مشيرا بتعدد المثال إلى أن المثنى هنا نوعان، اسم كـ"رجلان، وفتيان"، و"يداك"، و"فذانك"، و"هذان"و"اللذان"، وفعل"يحكمان"، و"يعلمان من أحد"و"ياتيانها منكم"، و"تكذبان"، وإطلاق اسم المثنى على الفعل مجاز، واحترز بقوله:"وهو في"
1 سورة الأعراف: 7/ 139.
2 سورة الممتحنة: 60/ 1.
3 سورة الفرقان: 25/ 52.