الطرف من الألف المتطرف في المثني، فإنه ثابت اتفاقا نحو: {إِنَّا رَسُولا رَبِّك} 1 {تَبَّتْ يَدَا أَبِي لَهَبٍ} 2 {وَكُلا مِنْهَا رَغَدًا} 3 {حَتَّى يَقُولا إِنَّمَا نَحْنُ فِتْنَةٌ} 4.
ثم أخبر أن أبا داود نقل الخلاف بين المصاحف في ألف المثنى مطلقا، وأن أبا عمرو إنما نقل الخلاف بينها في ألف:"تكذبان"من المثنى، وفي تمثيل الناظم بـ"رجلان"فائدة زائدة على ما تقدم من الإشارة إلى التنويع، وهي أن ألف المثنى الواقعة بعد اللام كـ"رجلان"و"أضلنا"مندرجة في المثنى لا في مبحث الألف المعانق الآتي.
واعلم: أن مما يندرج في المثنى:"مدهامتان"، ونضاختان"، و"برهانان"باعتبار الألف الثانية منها، إذ هي ألف المثنى."
وأما الألف الأولى من:"مدهامتان"و"نضاختان"، فلم يتعرض الناظم إلى حكمها، والعمل على إثباتها، وقد قدمنا عند قوله:"حيث أصابهم والبرهان"إن العمل على حذف الأولى من:"برهانان".
والظاهر اندراج"اثنان"من قوله تعالى: {اثْنَانِ ذَوَا عَدْلٍ مِنْكُمْ} 5 في المثنى وإن كان غير مثنى حقيقي، بل هو ملحق به؛ لأن باب الجمع السالم تساوى فيه الحقيقي مع ما الحق به كما تقدم فليكن المثنى كذلك، نعم يخرج من قوله:"مع المثنى""كلاهما"، و"جاءانا"، لنصه على كل واحد منهما بعينه، وقد كان الأنسب ذكرهما هنا.
والعمل عندنا على حذف ألف المثنى بنوعيه حيث وقع في القرآن، وعلى حذف ألف:"اثنان"، إلا جميع ما وقع في سورة"الرحمن"من لفظ:"تكذبان"وهو: أحد وثلاثون موضعًا، فالعمل عندنا على إثباته، وسيذكر ما به العمل في: "كلاهما"، و"جاءانا".
تنبيه: حكى في التنزيل إجماع المصاحف على حذف ألف:"الأوليان"، فكان على الناظم أن يستثنيه من الخلاف، وقوله مع"المثنى"طرف في محل الحال من"باطل"، وجملة"وهو في غير الطرف"حال من المثنى، وقوله:"اختلف"بالبناء للنائب والضمير في قوله:"جاء"يعود على الخلاف المفهوم من اختلف.
1 سورة طه: 20/ 47.
2 سورة المسد: 111/ 1.
3 سورة البقرة: 2/ 35.
4 سورة البقرة: 2/ 102.
5 سورة المائدة: 5/ 106.