وفي مجال"فقه البغاة"نجده يحاول التخفيف بوضوح من جنوح بعض الفقهاء إلى التشدد والقسوة وإراقة الدماء ، فيميز بين الخارجين تظلمًا ، والخارجين لخلاف سياسي ، أو طلبًا للسلطة وصراعًا من أجلها .
وفي مجال العقيدة نلفيه متشددًا في أمرها ، سالكًا نهج العزيمة ، معرضًا عن الرخص ، وعن محاولة استيعاب مخالفيه في الرأي أو تجاوز أخطائهم .
وفي الميدان المالي والإداري ، مصادر للدخل ، وتوجهات للإنفاق ، وتوظيفًا ومحاسبة وتأديبًا ، يحاول تأصيل منهج يعيد الأمر إلى مصادره في الكتاب والسنة ، من أجل ضبط التصرفات ، وتوزيع المسؤوليات بما يحفظ مصلحة الأمة ، وهيبة أجهزتها ، وسمعة شخصيتها الاعتبارية .
وفي الميدان الحربي يبدو المنهج الحنفي واضحًا في تعامله مع المرأة ، وتساهله في معاقبتها أو إقامة الحدود عليها .
كل هذه الميادين - وغيرها - خاض الطرسوسي غمارها ، وأبدى فيها ما رآه وسيلة للإصلاح . إلا أن استعراض كل هذه المواضيع ومناقشته أو مناقشة فقهائنا حولها يخرج بنا عن إطار التقديم للكتاب ، إلى مجال التأليف والتصنيف . لذلك نكتفي بعرض موجز لأهم المهم منها فيما يلي: