وذهب الزيدية إلى أنها في علي رضي الله عنه ، ومن خرج من ولد الحسن والحسين شاهرًا سيفه وفيه شروط الإِمامة فهو الإمام .
وقالت الإمامية: إنها في ولد علي وذريته إلى الإمام الثاني عشر ، وفي الذي ينتظرون خروجه منهم ، أي الإمام المهدي المنتظر .
وإذا كان أئمة المذاهب السنية مجمعين على اشتراط القرشية فإنهم استندوا في ذلك الى حديث"الأَئِمَةُ مِنْ قُرَيْشٍ"الذي أخذ به مالك والشافعي و ابن حنبل ، ورواية لزرقان عن أبي حنيفة ؛ وإلى تطبيقات الحديث في الفترة الراشدية وعهد بني أمية وبني العباس . إلا أنهم أقروا كذلك إمامة الغصب والاستيلاء والجور . وإمامة غير القرشي للضرورة واتقاء الفتنة .
والأمر كذلك بالنسبة لشرطي الاجتهاد والعدالة ، ذلك أن هذه الشروط ، الاجتهاد والعدالة والقرشية ، تعتبر في ثلاث مراحل: عند التولية ، وفي استدامة الإمامة ، وعند ممارسة الإمام مهام تقليد الولاة و القضاة وغيرهم .
أَما الاجتهاد مطلقًا أو مقيدًا فإن بعض الحنفية يرون أنه ليس ضروريًا ، ويغني الخليفة معرفة كافية بالشرع . فإذا عرضت له مسالة تقتضي الاجتهاد استعان بمجتهدي رعيته .
وأَما العدالة فصغرى ، هي تجنب فسق الأعمال ، وكبرى هي تجنب فسق الأعمال والمعتقد . وقد رأى بعض الحنفية أنها ليست بشرط ضروري لصحة الخلافة ، وأن اختيار الفسقة و الظلمة لها جائز مع الكراهة ، سواء عند التولية ، أَو للاستدامة ، أَو ممارسة مهام تقليد الولاة والقضاة وغيرهم .
وقد شرح هذا الرأي كثير من متأخري الحنفية على رأسهم السرخسي ، والكمال بن أبي شريف في"المسامرة"بشرح"المسايرة"للكمال بن الهمام . فقد نص السرخسي في المبسوط (5/22) على أن"الفسق لا يخرجه عن أن يكون أهلًا للإِمامة والسلطنة فإن الأئمة بعد الخلفاء الراشدين _ رضي الله عنهم ـ قل ما يخلو واحد منهم عن فسق . فالقول بخروجه من أن يكون إمامًا ، بالفسق ، يؤدي إِلى فساد عظيم . ومن ضرورة كونه أَهلًا للإمامة كونه أهلًا للقضاء ، لأَن تقلد القضاء يكون من الإمام ، ومن ضرورة كونه أهلًا لولاية القضاء ، أن يكون أهلًا للشهادة ...".كما قال السرخسي أَيضًا ( المبسوط 5/31 ) :"الفاسق عندنا من أهل الشهادة . وإنما لا تقبل شهادته لتمكن تهمة الكذب ، وفي الحضور والسماع (أي لعقد النكاح) لا تمكن هذه التهمة ، فكان بمنزلة العدل . وعند الشافعي رحمه الله: الفاسق ليس من أهل الشهادة أصلًا ، لنقص حاله بسبب الفسق . وهو يبنى أيضا على أَنَّ أصل الفسق لا ينقص من إِيمانه عندنا ، فإن الإيمان لا يزيد ولا ينقص ، والأعمال شرائع الإيمان لا من نفسه . وعنده - أي الشافعي ـ: الشرائع من نفس الإيمان . ويزداد الإيمان بالطاعة وينقص بالمعصية".
كما أن الكمال بن أبي شريف قال في"المسامرة" ( 290 ـ 292 ) :"وعند الحنفية ليست"