الأمة إذا فجرت وقتلت الإمام لم يجب حينئذ على أهل الحل و العقد إقامة إمام . و البحث في موضوع الإِمامة يعتوره محظوران عند ذوي العقول كما قال إمام الحرمين _ رحمه الله ـ أحدهما: ميل كل فئة إلى التعصب وتعدي الحق ، والثاني: كونه من المجتهدات المحتملات التي لا مجال للقطع فيها .
والشروط المعتبرة في الإمام تتسع عند بعض الفقهاء إلى الحد الذي يجعل استجماعها في شخص واحد من قبيل المتعذر ، وتتقلص عند البعض إلى حد يعتبر فيه الغاصب والفاسق عملًا ومعتقدًا ، والظالم والمعتدي ، أهلا لانعقادها واستدامتها ؛ وما ذلك إلا لأن لهم في اعتبارها شروطًا ، مرجعين اثنين ، أحدهما النص من صاحب الشرع ، ولم يرد النص في شئ من ذلك إلا في النسب إذ قال:"الأَئِمَةُ مِنْ قُرَيْشٍ"، أما ما عدا ذلك فإنما أخذ بالضرورة والحاجة الماسة لينتظم أمر الإمامة .
وعلى ذلك نجد شروط الإمامة عند أبي بكر الباقلاني المالكي هي: القرشية والعلم الذي يصلح معه أن يكون قاضيًا ، البصيرة في الحرب والسياسة ، الصلابة بحيث لا تلحقه رقة في إقامة الحدود وضرب الرقاب والأبشار . أما أبو الحسن الماوردي الشافعي فشروطها عنده سبعة: العدالة ، والعلم المؤدي إلى الاجتهاد ، وسلامة الحواس ، وسلامة الأعضاء ، و الرأي المفضي إلى سياسة الرعية ، والشجاعة ، والقرشية .
أما أبو يعلى الحنبلي فشروطها عنده: القرشية ،وشروط تولية القضاء ، والبصر بأمور الحرب والسياسة و إقامة الحدود ، والعلم .
وعند عبد القاهر البغدادي: العلم المؤدي إلى الاجتهاد ، والعدالة ، وأقلها قبول شهادته تحملًا وأداءً ، والقرشية ، والاهتداء إِلى أوجه السياسة وحسن التدبير .
أما أبو حامد الغزالي فالشروط عنده عشرة: البلوغ ، العقل ، الحرية ، الذكورية ، النسب القرشي ، سلامة حاستي السمع والبصر ، النجدة ، الكفاية ، العلم ، الورع .
كما إن من الفقهاء من أجاز إمامة الجاهل والفاسق بالعمل أو المعتقد ، وإمامة الاستيلاء والقهر والغصب انعقادًا واستدامة . وعلى رأس هؤلاء أبو يعلى الحنبلي الذي نسب هذا الرأي للإِمام أحمد بن حنبل . لكن سيرة هذا الإِمام المجاهد لا تحتمل أن ينسب إليه هذا الرأي .
أما القرشية فقد اشترطها المالكية والشافعية والحنبلية والحنفية .
وذهبت الخوارج إلى أن الإمامة صالحة في كل صنف من الناس ، وإنما هي للصالح الذي يحسن القيام بها .
وقال ضرار: إذا استوى الحال في القرشي والأعجمي ، فالأعجمي أولى بها ، والمولى أولى بها في الصميم ، وما ذلك إلا لضعف العصبية لدى الأعجمي والمولى ، مما ييسر للأمة عزله متى حاد عن الطريق المستقيم .