الصفحة 50 من 149

مابين الأشاعرة والحنفية من الخلاف في أصول الدين خير شاهد، ونظمه في غير الفقه لا يخلو من أصالة برغم أنه لا يعد من الفحول ، وقد أورد ابن حجر في الدرر-1/43 ،44-قوله:

من لي معيد في دمشق لياليا ... قضيتها والعود عندي أحمد

بلد تفوق على البلاد شمائلا ... ويذوب غيظًا من ثراه العسجد

شيوخه وعلماء عصره وتلاميذه:

لئن ضنت علينا كتب التراجم ، فلم تذكر من شيوخه إلا والده عماد الدين الطرسوسي وأبا نصر الشيرازي ، والحجار بن الشحنة ، فإن في هذا كفاية لنتعرف على طبيعة النبع الذي استقى منه علما وتأثر به سلوكًا .

ونكتفي بما مر من ترجمة والده معقبين بترجمة شيخيه الشيرازي والحجار .

1-أما شمس الدين أبو نصر بن محمد الشيرازي (629هـ-723هـ) فقد تتلمذ عليه عدة أجيال من علماء الأمة ، على رأسهم الإمام ابن كثير ، ووالد زوجته الإمام أبو الحجاج المزي . وأشاد ابن كثير (البداية والنهاية 14/109) بفضله ، وخيريته وتواضعه ، وأن له في العلم والحديث والقراءات اليد الطولى ، وأنه لم يتدنس بشيء من الولايات ولابشيء من وظائف المدارس ولا الشهادات إلى أن توفى رحمه الله .

كما أن ابن العماد الحنبلي في الشذرات (6/62) ذكر أنه مسند الوقت في عصره ، وأنه أخذ عن جده القاضي أبي نصر ، والسخاوي وابن الصابوني وابن قميرة وأبى عبد الله الزبيدي ، والحسين بن السيد وقاضي حلب ابن شداد ، وطال عمره أربعا وتسعين سنة ، درس خلالها دون أن يختلط .

2-أما شيخه الثاني فهو كما قال عنه ابن العماد في الشذرات (6/93) مسند الدنيا ، شهاب الدين أحمد بن أبي طالب بن نعمة الحجار ، ابن الشحنة ، من قرى وادي بردى بدمشق ، انفرد بالدنيا بالإِسناد عن الزبيدي ، وكان يخرج إلى الجبل يقطع الحجارة كسبا للرزق فيخرج إليه الطلبة ليسمعهم ، وعاش مائة عام وسبعة أعوام دون أن يكل أو يختلط حتى إنَّه حدث في يوم موته .

كما وصفه تلميذه ابن كثير (البداية والنهاية 14/150) بالشيخ الكبير المسند المعمر ، الذي فرح به المحدثون ، وأكثروا السماع عليه ، فقرأ البخاري عليه نحوًا من ستين مرة ، وله إجازات لا تحصى ، منها إجازة من بغداد فيها مائة وثمانية وثلاثون شيخًا من العوالي المسندين . كما أنه لعفته وحرصه على الكسب الحلال اشتغل بقطع الحجارة نحوًا من خمس وعشرين سنة ، وبالخياطة في آخر عمره . وسمع عليه من أهل الديار المصرية والشامية أمم لا يحصون كثرة .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت