كما أن أبناء عمومته وأَخواله وأصدقاء والده ، من العلماء والفقهاء والقضاة ، الذين ذكر فضلهم وتقواهم وفتاواهم وآراءهم الفقهية واستنباطاتهم الاجتهادية ، كانوا يترددون على أسرته ، ويعقدون بحضوره المناظرات والمحاورات ، وكان لهم فضل كبير في تكوينه السلوكي والثقافي وتوسيع مداركه ، بالإضافة إِلى نشاطه الدؤوب طيلة حياته القصيرة ، التي قضاها ناشرًا للعلم بين الطلبة ومفتيا وواعظًا للعامة ومحاورًا لأقرانه من فقهاء المذاهب ، ومدافعًا عن مذهبه الحنفي بقوة الحجة ودقيق الفهم والاستنباط ، متسمًا بالصدق والصراحة في النقد والتوجيه ، غير منكر فضل أهل الفضل محلاًّ أهل العلم مكانتهم المعتبرة ، حريصًا على فضح ممارسات أهل زمانه في ميدان الحكم والقضاء والإدارة والفتوى .
علمه وفضله:
لاشك في أن تصديه للتدريس في سن مبكرة ، وبحضور فقهاء من كل المذاهب ، وفيهم الأئمة والجهابذة ، دلالة واضحة على سعة علمه وتبحره في فنون العصر وعلومه .
وقد شهد كل من ترجم له ببلوغه المنزلة العليا في اللغة ، والأَدب ، والفقه والأصولين ، وعلم الخلاف ، والقواعد الفقهية ، والمناظرة والإفتاء والقضاء والتدريس .
قال عنه ابن تغري بردي في المنهل الصافي" (1/119) : ."
( برع في الفقه والأصول والعربية وشارك في عدة فنون ، وتصدر للإفتاء والتدريس مدة طويلة ) .
وقال عنه في"النجوم الزاهرة" (10/326) :
( كان -رحمه الله -إِمامًا عالمًا علامةً أَفتى ودرس ) .
وقال عنه ابن طولون في قضاة دمشق (ص198) :
( برع في الأصول ، ودرس وأفتى وناظر وأفاد ) .
وقال عنه ابن كثير في البداية والنهاية (14/166) عندما ألقى أول درس وعمره خمسة عشر عامًا:
( وهو من النباهة والفهم وحسن الاشتغال والشكل والوقار بحيث غبط الحاضرون كلهم أَباه على ذلك ، ولهذا آل أمره أن تولى قضاء القضاة في حياة أبيه ، نزل له عنه وحمدت سيرته وأحكامه ) .
كما كان له نصيب من علم العروض والنظم ، وألفيته في فروع الفقه الحنفي وأرجوزته في معرفة