الصفحة 48 من 149

إلا أن تاريخ ميلاده تدخله الظنون من كل جانب .

ابن كثير يذكر أنه في سنة 734هـ كان عمره خمس عشرة سنة ، فميلاده إذن في سنة 719هـ (البداية والنهاية 14/166) .

وفى الطبقات السنية ميلاده سنة 721هـ (1/246) .

وفي المنهل الصافي لابن تغري بردي أنه أقام في القضاء أربعين سنة ، أي أن سنة 720 هـ أدركته وهو قاضٍ (1/129) . وشيخه أَبو نصر بن الشيرازي توفي سنة 723هـ وليس من المعقول أنه أخذ عنه وهو ابن ثلاث سنوات .

وشيخه الثاني الحجار توفي سنة 730هـ وسنه عشر سنوات . إلا أن شهادة ابن كثير وهو الإمام الثبت الذي حضر أول درس ألقاه المؤلف ترجح نبوغه المبكر وتجعلنا نسلم بصغر سنه عند تلقيه علوم عصره وإتقانه لها ، لاسيما ومصنفاته الكثيرة في عمره القصير - حوالي 38 سنة - ليس لها من تفسير إلا أنه كان ظاهرة نادرة المثال .

شخصيته:

يجمع كل من ترجم له على اتصافه بعلو الهمة ، وحدة الذكاء ، وبداهة الحجة وقوتها ، وسرعة الفهم وحسن الاشتغال بالعلم ، وتحليه بأخلاق العلماء وقارًا ومهابة وحلمًا وحسن سمت ، ومحمود سيرة ، وعفة وديانة وصيانة ، وسياسة وتوددًا ، وملتقى حسنًا ، وهذه الصفات كلها ليست بمستغربة فيمن نشأ في أسرتي علم وفضل ودين وجاه .

وقد عاش حياته القصيرة كلها في دمشق ، لم يخرج منها إلا للحج ، وكان أول خروج له إلى الديار المقدسة وعمره حوالي سبعة عشر عامًا ، سنة 737هـ ، في وفد من كبار العلماء ، وذكر ذلك ابن كثير في البداية والنهاية -14/177- حيث قال:

( وخرج الركب الشامي في يوم الاثنين عاشر شوال سنة 737هـ ، وأميره بهادر قبجق ، وقاضيه محيي الدين الطرابلسي مدرس الحمصية ، وفى الركب تقي الدين شيخ الشيوخ ، وعماد الدين بن الشيرازي ، ونجم الدين الطرسوسي ، وجمال الدين المرداوي ، وصاحبه شمس الدين بن مفلح ، والصدر المالكي ، والشرف القيسراني ، والشيخ خالد المقيم عند دار الطعم ، وجمال الدين بن الشهاب محمد ) .

ولاشك أن مرافقته وهو غلام يافع لهؤلاء العلماء الأفذاذ الذين يكبرونه سنا وتجربة وعلما وسابقة ، قد ساهم في تكوين شخصيته وتعميق ثقافته وَخبرته ، وإنضاج عقله وفكره واجتهاده .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت