وكانت دولتهم الأولى التي انتهت على يد أبي الحسن المريني سنة 837 هـ -1337 م . ثم دولتهم الثانية التي ضمها الأتراك العثمانيون إلى إيالة الجزائر . وكان همهم طيلة عهدهم الأول هو حماية مملكتهم من الحفصيين في الشرق والمرينيين في الغرب . واستفادوا كثيرًا من انشغال المرينيين بحروبهم في الأندلس ، ثم بفتنهم الداخلية ، وانشغال الحفصيين بأعدائهم في الداخل والخارج . واستعانوا هم أيضًا في إدارتهم بالكتبة الوافدين من الأندلس ، وجنود الأعراب من بني سليم وهلال . وحاولوا مرارًا الانتقاص من أطراف جيرانهم في الشرق والغرب دون أن يفلحوا .
أما دولتهم الثانية فكانت دائمًا متأرجحة بين الولاء للمرينيين والولاء للحفصيين . إلى أن سقطت بيد الإسبان في عهد فيليب الثاني . ثم استخلصها منهم العثمانيون على يد خير الدين باربروسا سنة 1529 م . واتخذها قاعدة لتحرير تونس من نفوذ الإسبان وعملائهم الحفصيين ، وليبيا من فرسان يوحنا الراهب .
بنو حفص (65)
مؤسس دولتهم هو أبو محمد عبد الواحد بن أبي حفص الهنتاتي . من مصامدة جبل درن . عينه محمد الناصر رابع ملوك الموحدين بمراكش على أفريقية (تونس و الجزائر) سنة 603 هـ - 1206 م . ثم استبد بالأمر هو وذريته من بعده . وأقاموا دولتهم سنة 623 هـ - 1226 م .
وفي سنة 659 هـ 1259 م ، تسمى المستنصر الحفصي بأمير المؤمنين ، بعد أن سقطت خلافة بغداد بيد المغول فبايعه بالخلافة ولاة الحجاز - مكة والمدينة- ؛ ثم في السنة الموالية بايعوا مماليك مصر .
استمرت هذه الدولة طيلة قيامها بين مد وجزر ، ووحدة وانقسام ، واضطراب وتنازع على السلطان ، مع غيرها أحيانًا ، وبين أعيانها ورجالاتها أحيانًا أخرى . خضعوا للمرينيين فترة ، وللأسبان فترة ، وحاربوا في صفوف الصليبيين فترات . واضطروا لإعطاء الجزية إلى ملك صقلية (شارل دانجو) ، اتقاءً لاعتداءاته على شواطئهم وأساطيلهم . بل إن المستنصر أخذ يتودد إلى رهابنة النصارى حتى ظن لويس التاسع أنه يميل لاعتناق النصرانية ، مما شجعه على غزو تونس في 26 ذي الحجة 668 هـ - 1270 م ؛ ثم تراجعت حملته بعد أن تعهد المستنصر بمضاعفة الجزية للصقليين حلفاء الفرنسيين .
ولم ينقذ المنطقة من النفوذ الصليبي إلا الأتراك العثمانيون ، الذين أبادوا دولة الحفصيين وضموها إلى خلافتهم ، على يد حاكم الجزائر العثماني العلج علي سنة 1569م ، بعد أن فَرَّ السلطان الحفصي مع الإسبان .