منها عدوهم . وقد حاصر يوسف بن يعقوب تلمسان ثماني سنوات ، من 698 هـ إلى 706 هـ . وحاصرها أيضًا أبو الحسن المريني ثلاث سنوات ففتحها . وفي كلا الحصارين جاع أهل تلمسان ونالهم من الفاقة والحاجة ما اشتروا به الكلاب والقطط والفئران والثعابين بالثمن ، لأنها كانت مما يؤكل . ثم في سنة 748 هـ غزا أبو الحسن تونس ودخلها . إلا أن عرب سليم ومن والاهم أحاطوا به وهزموه سنة 749 هـ . ثم خرج عليه ولده أبو عنان ، الذي حاول - بعد انتصاره على أبيه - أن يبسط نفوذه على المغربين الأدنى والأوسط ، لولا أن أحد وزرائه اغتاله خنقًا سنة 759 هـ .
أما الفترة الثالثة: فهي فترة انكفاء المرينين على مشاكلهم الداخلية وصراعهم على الملك ، وتداول القصر والعتهاء على كرسي السلطنة ، وتوالي البلايا والمحن والمجاعات والأوبئة على العامة .
أما نظام الدولة لدى بني مرين فيمكن إيجازه في أربع طبقات:
طبقة الأسرة الحاكمة وعصبيتها القبلية.
طبقة قهارمة القصر: وغالبيتهم من اليهود ، لقدرتهم على تقديم كل الخدمات الدنيئة . وبرز في عصر يوسف بن يعقوب وولده أبي الربيع يهود بني وقاصه من ملاح فاس . وفي عهد عبد الحق بن أبي سعيد قتيل 27 رمضان 869 هـ برز الوزيران اليهوديان هارون وشاويل .
طبقة الكتبة والإداريين: وهم من قدماء بطانة حكام الأندلس ، الفارين منها . رشحهم لهذه المكانة خبرتهم في خدمة الملوك ، وبعدهم عن العامة .
طبقة الجنود: من مرتزقة البدو والأعراب ، خاصة بني هلال ، ومن مرتزقة النصارى .
أما جمهور الشعب البائس فلم يكن له إلا أن يتفرج على مسرح الأحداث ، وينأى بنفسه عن مواطن القتل ، ويسمع ويطيع ويؤدي الأتاوات والمكوس والضرائب والزكوات لخزينة السلطان . فإن لم تف بحاجات القصر وحاشيته من اليهود والكتبة والجيش ، كانت المصادرة والنهب والابتزاز .
بنو عبد الواد (65)
بنو عبد الواد ، أو بنو زيان ، أو دولة يغمراسن بن زيان ، بطن من بطون زناتة ، استعربوا نتيجة اختلاطهم ببني هلال ، ودخلوا بلاد المغرب الأوسط واستقروا بتلمسان ، بعد أن ضعف الموحدون ، وأتيحت لهم فرصة التخلص من هيمنة المصامدة .
وعندما سيطر بنو مرين على المغرب الأقصى إلى ملوية ، وبسط بنو حفص نفوذهم على شرق المغرب الأوسط حتى المجرى الأعلى لنهر الشلف ، بقي ما بين الشلف ، وبين مجرى ملوية منطقة فراغ سياسي . فأقام فيه الزناتيون بنو عبد الواد مملكتهم .