الحقيقة ولست أطيق مقاومته ولا دفاعه عن نفسي ، فكيف عنكم ؟". ومع ذلك عامل يعقوب بني الأحمر بمنتهى الرفق والتسامح الذي هو أقرب إلى الضعف والغباء السياسي . فما أن هم بالعودة إلى المغرب حتى أمر بألا يحدث ضرر ببني الأحمر ، وتنازل لهم عن كثير من الثغور الأندلسية ما عدا الجزيرة ورندة ، وكان ذلك سنة 685 هـ ."
ولما نقض (سانجه) معاهدة الصلح ، وأغار ثانية على ثغور المسلمين سنة 690 هـ ، حاول يوسف بن يعقوب المريني الاجتياز إلى الأندلس ، فتصدى له (سانجه) في المضيق وهزمه . ثم لما حاول الاجتياز ثانية تحالف بنو الأحمر مع (سانجه) لمنع المسلمين من المرور إلى الأندلس . ثم اتفق بنو الأحمر مع ملك الإسبان (سانجه) على تمكين النصارى من احتلال جزيرة (طريف) التي كانت مركزًا عسكريًا مرينيًا ، على أن يسلموها لبني الأحمر في مقابل ستة حصون سلموها من قبل للنصارى . ولكن (سانجه) عندما احتل طريف احتفظ بها وبالحصون الستة الأخرى . فندم بنو الأحمر وطلبوا الصلح مع يوسف المريني فصالحهم أيضًا . وتنازل لهم - تقوية لهم - عن الجزيرة ورندة وعشرين حصنًا أندلسيًا سنة 692 هـ .
وفي سنة 703 هـ عاد بنو الأحمر إلى ممالأة النصارى . كما أوعزوا إلى أبي سعيد صاحب مالقه بأن يغدر بأهل سبتة ففعل واستولى عليها .
وفي سنة 709 هـ عندما استرد أبو الربيع المريني سبتة خاف بنو الأحمر وأرسلوا وفدًا للصلح إلى فاس ، فقبل المرينيون . ولكن رسل الأندلس (مثلوا قومهم خير تمثيل) ، فعكفوا أثناء سفارتهم في فاس على معاقرة الخمر ، والمجاهرة بارتكاب الفواحش ، وخرجوا إلى شوارع المدينة يعيثون ويعبثون بالعامة . فأقام القاضي الحد على بعضهم ، فغضبوا وثاروا مستعينين بالوزير عبد الرحمن الوطاسي ، وكتيبة مرينية من مرتزقة النصارى بقيادة (غنصالو) ، ثم تجيشوا قرب نهر سبو . فخرج إليهم أبو الربيع ففروا إلى تلمسان وتفرق شملهم .
في هذه الظروف كان المسلمون بالأندلس قد يئسوا من بني الأحمر فتولوا تنظيم الدفاع عن بلدهم بأنفسهم ، بحرب شعبية يقود كتائبها المجاهد عثمان بن أبي العلاء . فأوقعوا بالنصارى أفدح الهزائم .
وفي سنة 718 هـ استغل النصارى فرصة انشغال أبي سعيد المريني بالفتن الداخلية فزحفوا على عاصمة بني الأحمر"غرناطة"، فاستنجدوا بأبي سعيد ، فطلب نظيرًا لنجدتهم تسليمه قائد المجاهدين عثمان بن أبي العلاء . فلم يستطيعوا تلبية رغبته فرفض نصرتهم ولكن غرناطة نجت من الغزو الصليبي هذه المرة بدفاع عثمان بن العلاء عنها وقتله قائدي جيش النصارى ، جوان ، وبطره بن سانجه .