الصفحة 34 من 149

الغرب الإسلامي

هذا الجناح كان يشمل الأندلس والشمال الإفريقي المجزأ إلى ثلاثة مغارب: الأقصى وبه المرينيون ، والأوسط - تلمسان - وبه بنو عبد الواد ، والأدنى - بجاية وقسنطينة ، وتونس - وبه بنو حفص .

الأندلس

بعد هزيمة الموحدين في موقعة العقاب (53) ، ضعف شأن أمرائهم في الأندلس وصاروا إلى التنافس واستظهار بعضهم على بعض بالنصارى ، فاتفق رجالات الأندلس على إخراجهم . وتولى بعدهم محمد بن هود الجذامي وآله . ثم بنو الأحمر .

وتنازع بنو هود فيما بينهم ، وأخذوا بدورهم يتقربون إلى النصارى ويتحالفون معهم ضد بعضهم ، فضاعت بذلك ثغور كثيرة ، منها قرطبة وإشبيلية .

وبعد انقراض بني هود ، استمر بنو الأحمر إلى آخر المائة التاسعة للهجرة ، وكان أول ما قاموا به عندما استتب لهم الأمر ، أن عقدوا صلحًا مع النصارى تنازلوا بمقتضاه عن جميع البسائط الأندلسية ، وانحازوا إلى ساحل البحر واتخذوا من غرناطة عاصمة لمملكتهم . ثم عندما ضاق بهم الأمر استنجدوا بيعقوب المريني سنة 673 هـ . فاجتاز إلى الأندلس وأوقع بالنصارى ، وقتل قائدهم ( دون نونه) ، وأرسل برأسه إلى محمد بن الأحمر تثبيتًا له وطمأنة . ولكن ابن الأحمر دبت في نفسه الظنون والمخاوف ؛ فطيب رأس القائد النصراني وأكرمه ، وبعث به إلى العدو ، إظهارًا للولاء لهم ، وخوفًا منهم ، وانحرافًا عن السلطان يعقوب .

ولما اجتاز يعقوب اجتيازه الثاني إلى الأندلس سنة 676 هـ ، وحاصر"جيان"وطلب صاحبها الصلح بعد أن أشرف على الهزيمة ، صالحه ابن الأحمر .

وعندما استنجد ملك الإسبان (هراندة) على ولده (سانجه) بيعقوب ، ورهن عنده تاجه ، وقبل يده أمام الملأ ، تحالف ابن الأحمر مع (سانجه) ضد جيوش المسلمين ؛ ثم لما رأى انتصارات المسلمين رجع وصالحهم .

وعندما كان وفد يعقوب في مجلس ملك الإسبان للتفاوض على الصلح ، وصل وفد بني الأحمر وعرض التحالف ضد المسلمين ، فما كان من ملك الإسبان إلا أن ردهم ردًا مهينًا أمام وفد السلطان المريني قائلًا لهم:"إنما أنتم عبيد آبائي ، فلستم معي في مقام السلم والحرب وهذا أمير المسلمين على"

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت