الصفحة 33 من 149

من أمثال ابن كثير (50) ، وابن القيم (51) ، والزركشي (52) ومن في طبقتهم ؛ وما ذلك إلا رد فعل للنكبة التي أصابت المسلمين بالغزوين الصليبي والمغولي ، حيث قتل العلماء وأحرقت المكتبات ، وضاعت مئات آلاف الكتب القيمة حرقًا على يد المغول ، أو نقلًا إلى أوربا على يد الصليبيين ؛ كما كان للمكانة العظمى التي حظي بها العلماء في السلم الاجتماعي أثر بليغ في ازدهار الثقافة الإسلامية ونضجها ، باستثناء ما يتعلق بالأحكام السلطانية وسياسة الحكم ، أو أبحاث الإمامة العظمى ، فإنها لم تتطور ، وظلت أسيرة الولاء للحاكم ، وتبرير أعماله وإضفاء الشرعية على نظامه ، دفعًا للفتن وتجنبًا للمحظور الأكبر ، بارتكاب المحظورات الصغرى كما يعبر عنه لدى بعض الفقهاء .

ولعل هذا هو سبب تغاضي أنظمة العصر الحديث ، عن عملية إحياء التراث الفقهي لعصر المماليك وطبعه ونشره ، وعدم التعرض له بالمصادرة والمنع ؛ ذلك أن تجاهل هذا التراث للقضايا السياسية إلا من زاوية الحث على طاعة أولي الأمر ولو جاروا أو فسقوا ، والصحوة الإسلامية الحالية العطشى إلى الثقافة الإسلامية ، مما شجع الحكام على التسامح معه ، وشجع دور النشر ومحققي التراث على الإقبال عليه .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت