علة للتضعيف المذكور , إذ التقدير: وذلك لأنه , فكأنه يقول: التضعيف المذكور سببه كيت وكيت , وإذا كان كذلك فما رتب على موضوعات متعددة لا يوجد بوجود بعضها إلا إذا دل الدليل على إلغاء ما ليس معتبرا أو ليس مقصودا لذاته . وهذه الزيادة التي في حديث أبي هريرة معقولة المعنى , فالأخذ بها متوجه , والروايات المطلقة لا تنافيها بل يحمل مطلقها على هذه المقيدة , والذين قالوا بوجوب الجماعة على الكفاية ذهب كثير منهم إلى أن الحرج لا يسقط بإقامة الجماعة في البيوت , وكذا روى عن أحمد في فرض العين , ووجهوه بأن أصل المشروعية إنما كان في جماعة المساجد , وهو وصف معتبر لا ينبغي إلغاؤه فيختص به المسجد , ويلحق به ما في معناه مما يحصل به إظهار الشعار . قوله: ( لا يخرجه إلا الصلاة ) أي قصد الصلاة في جماعة , واللام فيها للعهد لما بيناه . قوله: ( لم يخط ) بفتح أوله وضم الطاء . و قوله: ( خطوة ) ضبطناه بضم أوله ويحوز الفتح , قال الجوهري: الخطوة بالضم ما بين القدمين , وبالفتح المرة الواحدة وجزم اليعمري أنها هنا بالفتح , وقال القرطبي: إنها في روايات مسلم بالضم , والله أعلم . قوله: ( فإذا صلى ) قال ابن أبي جمرة: أي صلى صلاة تامة , لأنه صلى الله عليه وسلم قال للمسئ صلاته"أرجع فصل فإنك لم تصل". قوله: ( في مصلاه ) أي في المكان الذي أوقع فيه الصلاة من المسجد , وكأنه خرج مخرج الغالب , وإلا فلو قام إلى بقعة أخرى من المسجد مستمرا على نية انتظار الصلاة كان كذلك . قوله: ( اللهم ارحمه ) أي قائلين ذلك , زاد ابن ماجه"اللهم تب عليه"وفي الطريق الماضية في باب مسجد السوق"اللهم اغفر له"واستدل به على أفضلية الصلاة على غيرها من الأعمال لما ذكر من صلاة الملائكة عليه ودعائهم له بالرحمة والمغفرة والتوبة , وعلى تفضيل صالحي الناس على الملائكة لأنهم يكونون في تحصيل الدرجات بعبادتهم والملائكة مشغولون بالاستغفار